X أغلق
X أغلق
أسعار العملات
حالة الطقس
الجولان 30°-18°
القدس 31°-19°
الناصره 38°-27°
النقب 34°-23°
ايلات 40°-29°

كلّنا أصبحنا "داعش" – بكر زعبي

| 2014-09-04 19:45:13

ننشر لكم أعزائنا زوار موقع مرج ابن عامر كلمة العدد التي نشرت في العدد الأخير من صحيفة مرج ابن عامر وكتبها رئيس تحرير الصحيفة، بكر زعبي، ولكن نضيف قبل الكلمة أنها كتبت تألمًا على مجتمعنا وأحواله التي تسوء من يوم إلى آخر وكون الكلمة تتطرق لموضوع العنف، وجب أن نذكر ان العنف يستفحل بشكل رهيب في مجتمعنا بالأسابيع الأخيرة، في منطقة المثلث الجنوبي لوحدها حتى الآن قتل 6 أشخاص من بينهم مدير مدرسة ومسن.. تخيلوا إلى أين وصلنا ..

 

منذ أيام قليلة مرّت الذكرى السنوية الأولى لأبشع حادثة حصلت في منطقة مرج ابن عامر وربمّا في مجتمعنا العربي بالداخل منذ قيام البشرية، حادثة المجزرة التي حصلت في دبورية بتاريخ الأول من أيلول من العام 2013 والتي راح ضحيتها خمسة أبرياء بدم بارد، ندعو لهم يوميًا بالرحمة ولأهلهم بالصبر.

    لن نطيل الحديث عن حادثة دبورية فقد كتبنا وتحدثنا عنها الكثير الكثير، والجراح لم تلتئم بعد أصلًا، ولكن لا بدّ لنا في هذه الذكرى أن نتطرق لجرحنا الأكبر، الأعمق والأصعب .. لآفتنا التي دمّرت وتدمّر أمتنا يوميًا، وحتمًا سيخطر ببالكم فورًا أنني أقصد بحديثي آفة "العنف" ولكن ما قصدته هو أكثر خطورة من العنف، والعنف ليس أكثر من نتيجة عن هذه الحالة، أو الآفة وأقصدُ "عدم تقبّل الآخر"، نعم .. هذه هي مشكلتنا الأخطر وهذا هو جرحنا ومرضنا الكبير، ونون الجماعة هنا تعود لنا، للعرب أجمع وللمسلمين منهم بشكل خاص.

السبب الرئيسي بكون أمتنا تقبع في قاع العالم (أخلاقيًا، سياسيًا واجتماعيًا) هو أننا لا نتقبل الآخر، كلّنا سمعنا عن عصابات "داعش" في سورية ولبنان، اولئك الذين يقتلون كل من يريدون ويصدرون فتوى لعملهم، وهذه "داعش" ربما أسوأ ما جلبته الانسانية لشرقنا ولكن لنكن صريحين، حالات القتل والعنف بشكل عام في مجتمعنا، والتي سببها أننا لا نتقبل الآخر، وأننا لا نفهم أن حرية الشخص تنتهي عندما تقترب من حريّة غيره .. ماذا نفرق عن "داعش" عندما نقتل او نتعرض لمن لا نتفق معه بأمر ما؟  ..  التخوين السياسي، ظاهرة "عدم تقبل الغير" التي يستعملها المثقفين منّا، فلو تابعنا مثلًا انتخابات البرلمان أو بعض انتخابات السلطات المحلية لرأينا تخوين واضح بين الأحزاب، أليست هذه إحدى صور العنف أيضًا ؟ وما الفرق بين "داعش" الذي "يكفّر ويقتل" من يختلف معه بالعقيدة وبين المثقف الذي "يخوّن ويلغي" من يختلف معه بالرأي .

مشكلتنا أننا أمة تحرّكها عواطفها، وتقودها دائمًا إلى الفئوية، ففي البيت نقسم أنفسنا لفئات وفي العائلة وفي المدرسة وفي المجتمع، لفئات طائفية او حزبية أو فصائلية أو عائلية، وللفئوية إيجابيات كما لها من سلبيات، فهي من جعلت مجتمعنا متماسكًا وجعلت عاداته الاجتماعية قوية ولكن هي أيضًا من جعلت مجتمعنا يعيش حروبا، طائفية مع تعدد الطوائف، عائلية مع تعدد العائليات، حزبية مع تعدد الأحزاب وهكذا .. والحل ؟ أن نلغي إحدى أبرز صفاتنا ( العاطفية) هذا محال، أن نلغي التقسيمات بيننا، هذا أيضا محال فكل الشعوب مقسمة، إذًا .. الحل ؟ .. أن نحرّك عقلنا ونشغله، أن نجعله يفكر ..  من له مصلحة بتفرقتنا ؟ من يريد ان نبقى أمة مفككة طائفيًا ؟ من يريد أن تبقى قرانا وبلداتنا مفككه بسبب العائلية والحزبية ؟ من لا يريدنا يدًا واحدة ؟ قالوا " العود محميٌّ بحزمته ضعيف حين ينفرد" ، من يريدنا أن نبقى عيدانًا ضعيفة ونحن نستطيع أن نكون حزمة قوية ؟ من يا ترى ؟

نحن في مفترق طرق خطير للأسف، إمّا أن نصبح كلّنا "داعش" ونقسّم أنفسنا لـ داعش "مثقف" يخوّن، وداعش "متديّن"  يكفّر، وداعش "متهور" يضرب وإمّا أن نتقبل أنفسنا وبعضنا ونعمل كلٌّ لهدفه ورسالته، أن نحافظ على هويتنا الوطنية وعلى تاريخنا وأصلنا، على ديننا وعروبتنا، وأن نورثها لأبنائنا، وبنفس الوقت أن نطوّر أنفسنا، أن نتعلم ونعمل بكرامة وقوة .. والأهم أن لا نقترب من حرية غيرنا ونعمل لوحدتنا دائمًا .. وسنرتقي.

 

لا أراكم الله "داعشًا" في عزيز لديكم ..

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعقيب