X أغلق
X أغلق
أسعار العملات
100 ين ياباني 3.2769
جنيه استرليني 4.7464
جنيه مصري 0.2029
دولار امريكي 3.607
دينار اردني 5.0894
يورو 4.2869
حالة الطقس
الجولان 30°-18°
القدس 32°-21°
الناصره 38°-25°
النقب 35°-21°
ايلات 41°-29°

ماقبل عين جالوت - عيسى ذياب عونة – عرب الصبيح

| 2013-09-20 18:42:46

 

بعد خراب الخلافة الاسلامية – اعطى  هولاكو "ماكيكا" البطريق النصراني الذي تعاون مع " مؤيد الدين  العلقمي"قصرا على نهر دجلة وجعله من مستشاريه  وإلتفّ النصارى مع التتار  بحلف  ضد الصلبيين.

وبدأ بعض الامراء المسلمين يؤكدون ولاءهم  لهولاكو  وعقدوا معه الاحلاف  والمعاهدات ورحبوا  ( بالصديق ) الجديد ....هولاكو ، مع أنّ الامر عجيب بعد قتل اهل بغداد وكان على الأقل الابتعاد عن سطوته! من هؤلاء الامراء- الامير  "الناصر يوسف"( حفيد صلاح الدين الايوبي) امير حلب ودمشق والامير"بدر الدين لؤلؤ-" امير الموصل  والامير "كيكاوس الثاني" والامير "قلج أرسلان الرابع"من الاناضول  في تركيا ووجدوا لهم علماء افتوا  بجواز ذلك.

لكن احد  الامراء وهو -الامير الكامل محمد– امير ميافارين  في شرق تركيا   عارض هذا النهج  وطبعاُ هّزَّ  هذا التصرّف مضجع هولاكو فارسل رسولا نصرانيا  يسمىّ قسيس يعقوبي  الى الامير الكامل محمد  فقام الامير  فقتل الرسول، عندها أرسل هولاكو جيشا جرارا بقيادة إبنه"أشموط"وحاصر ميافارين مع حلفائه النصارى من الشمال و ارمينيا من الشرق وكان الامير محمد داخل المدينة  وكان ذلك سنة 656هجرية.

 بعد ان خرب هولاكو بغداد ودمرها هنأه الناصر يوسف حفيد صلاح الدين  بهذا النصر المؤزر على بغداد! كما ان الناصر يوسف نفسه هو الذي  راسل "لويس التاسع" ملك فرنسا ليساعده في محاربة مصر  ومقابل ذلك يتنازل الناصر يوسف  للصليبيين عن بيت المقدس ،كما انه رفض امداد  الامير الكامل محمد – امير ميافارين  وهو الذي طلب من "هولاكو"غزو مصر  وبعد كل ذلك  يطلب من امير مصر ان يعاونه على الجهاد في حرب التتار!! اليس ذلك مهزلة؟ أي جهاد ؟ ضد من؟ وعلى أي اساس؟ أليس هذا جهاد في سبيل الكرسي ؟؟لو تذكرنا حرب العراق وايران التي دامت 8 سنين  عندما قام العراق واحتل جزءا من ايران  وبعدها طلب من ايران  ان تخفي له بعض طائراته من الضربات الامريكية! كيف يقبل ذلك العقل؟

 اما  في دمشق فوقع المسلمون بين شقيّ الرحى : من الجهة ا الاولى النصارى  ومن الجهة الاخرى التتار وكان رئيس المعسكر التتاري في الشام نصراني يدعى   (كتبغا)  وهو من نصارى دمشق  ويعرف كل خبايا  وامكانيات المسلمين. فكتبغا هذا أحتلّ بعض مدن فلسطين مثل غزة ونابلس لكنه لم يقترب من الحصون الصليبية – وهكذا قُسُّمت  فلسطين بين الصليبيين  والتتار، مع انّ كتبغا كان نصرانيا إلا انه تربىّ على يد هولاكو  ولم يسمح لأمراء الصليبيين باحتلال البقاع اللبناني والجليل الفلسطيني، فكان التتار يمسكون بالحبل  من كل الجهات ومن اراد التعاون معهم  يكون تبعا لهم . فقد  دمرّ هولاكو العراق واجزاء كبيرة من تركيا  اليوم ، وسوريا بكاملها  ولبنان والآن الدور على فلسطين  وكل ذلك في عامين! وما بقي عليه الا احتلال مصر بعد سقوط غزة . وسبب استهدافهم لمصر كونها الوحيدة التي بقيت تهدد التتار  وسياستهم  التوسعية  وموقعها  ذو الاهمية  على بوابة  افريقيا  وعدد سكانها  الكثير  وحميتهم الدينية  الاسلامية العالية.  فعند احتلال    الشام و فلسطين   كانت في مصر ازمات سياسية  وعسكرية وسياسية  واقتصادية  وكانت مصر تحت حكم  السلطان  المظفر قطز  الذي اعتلى  العرش في تلك الفترة.

  ولنعود الى الفترة الايوبية : فكانت بلاد المسلمين  ومصر تحت  سيطرة الصليبيين  حتى معركة  حطين  في يوم 4-7-1187م   عندما قضى صلاح الدين  على مملكتهم في فلسطين! في هذه الفترة  توسعت الدولة الايوبية  وخاصة بعد وفاة صلاح الدين  وتوسعت الدنيا على المسلمين مما ادى الى نزولهم! .  وفي كثير من الحالات وصل  الامر الى  حدّ التقاتل بالسيوف والتعاون  مع الصليبيين  ضد المسلمين  او التعاون مع التتار ضد المسلمين!  ولا عجب وهذا نفس السيناريو  في الحروب التي مرت بها المنطقة  عندما استعان الغرب  ببعض " الادوات " مرة اخرى  : مرة  كانت الثورة العربية الكبرى  ضد الخلافة الاسلامية  التي كانت من ويلاتها   اتفاقية"  سايكس-بيكو "  المشؤومة  ومن ثم  الحروب التي   شنهّا  الغرب على المسلمين وبلادهم  في عشرات السنين الاخيرة في المنطقة بتأييد من  بعض الدول  الاسلامية والمسلمين على قتل ابناء جلدتهم وعقيدتهم  ومقدساتهم.  و اجتياح   العراق  ليس ببعيد.

اما   في مصر  لكي نعرف ما حدث فيها  فعلينا  معرفة  العنصر الجديد في الساحة   المصرية  الا  وهو -المماليك!

من هم المماليك ؟وكيف وصلوا الى مصر؟

يقول المؤرخ الاسلامي الدكتور راغب السرجاني " ان المماليك هم العبيد  او الرقيق  الذين سُبوا ولم يُسب آباؤهم وامهاتهم.. ومفرد المماليك  مملوك  وهو العبد الذي يباع ويشترى ..". اُبتيع الرقيق  ايام المأمون  واستخدموا كفرق عسكرية للاعتماد عليهم  في حروبهم، ففي كثير من البلاد الاسلامية اصبح  المماليك هم الاداة العسكرية  الرئيسية  وفي بعض الاحيان الاداة  الوحيدة. بقي ذلك حتى خان الخوارزمية  الصالح ايوب  فاضطر الى الاعتماد على المماليك  تزايدت اعدادهم في مصر. اوتي بالمماليك  من اواسط اسيا : باكستان وافغانستان  اليوم  ومن اشهر  المدن التي اُسر منها المماليك   " سمرقند" و" خوارزم"  و " فرغانة"  واصولهم  مغولية و تركية  وبعضهم من دول شرق اوروبا . ففي فترة  الصالح ايوب  كان يُؤتى  بهم من دول غير اسلامية  وبعضهم من الاطفال الذين لا يعرف اصلهم  او دينهم  فيعاملون معاملة  الرقيق. عاملهم  الصالح  ايوب   مثل معاملة ابنائه  وليس كعبيدا له وقربهم  منه مثل افراد العائلة الواحدة. درس هؤلاء  الاطفال على اللغة العربية  والشريعة الاسلامية  والفقه الاسلامي. من هنا كان هؤلاء  يعتزون  بالدين الاسلامي  ويقدرون العلماء  مثل العزيز  بن عبد السلام  والنووي وغيرهم. عند وصول المملوك الى سن البلوغ  يُدرب على الفروسية  والحرب وفنون القتال  وركوب الخيل  وتحمل الصعاب  والادارة العسكرية ،  من هنا  أحبّ المماليك الصالح ايوب  لاهتمامه بهم لدرجة انه  كان يأكل  معهم الطعام. فبنى لهم الصالح ايوب  قصرا على النيل مقابل قصره  وسموا ب"المماليك البحرية"  لأنهم سكنوا على النيل الذي كان يسمى بحرا او سموا"بالمماليك الصالحية" على اسم الصالح ايوب.  من الذين وصلوا الى مراكز قيادية " فارس الدين اقطاي"  وبعده " ركن الدين بيبرس"   ، فهاذين  القائدين  قادا معركة  المنصورة  ضد الغزو الفرنسي  بقيادة "لويس التاسع" ووضعا الخطة للقاء النصارى في المنصورة. بعد ان خسر الجيش من قبلها في معركة دمياط. ففي ليلة المعركة-  معركة المنصورة  – توفي الملك صالح ايوب  الذي مع كل شدةّ مرضه لم يترك  الجيش  بل بقي يقود ويشير حتى وفاته  ،فعند وفاته   سترت زوجته " شجرة الدر" خبر وفاته ولم يجدوا خليفة له الا زوجته التي كانت من اصول تركية  او ارمنية وهكذا كانت اقرب الى  المماليك  لكن خبر وفاة الامير سرعان ما انتشر  فأرسلت الى ولده " توران شاه" الذي كان حاكما على جزء  من تركيا اليوم  لتسليم مقاليد الحكم  بدل والده  وأقرّت الخطة التي خططاها بيبرس  واقطاي  لمعركة المنصورة لرد الصليبيين، فانتصر المسلمون  في المنصورة  وأُسِر  لويس التاسع  فيها. اما توران شاه  فلم يحترم زوجة والده  وراح يخطط   لها  ولقادة المماليك  مما دعاها  الى تخطيط لقتله  فقُتل بعد سبعين يوما  من حكمه فهكذا انتهى  حكم الايوبيين  وبدا حكم المماليك.

ولنعود الى  الفترة الايوبية–بعد وفا ةصلاح الدين وفي العشر سنين الاخيرة للفترة الايوبية حكم مصر السلطان الصالح نجم الدين ايوب سنة 637 هجرية واختلف معه على حكم مصر بعض الحكام الايوبيين في الشام . ووصلت الامور الى حروب التفّ بعضهم مع الصليبيين ضده ووصل الامر الى ان هؤلاء الحكام تنازلوا عن بيت المقدس مقابل دعم الصليبيين لهم! الى هذا الحد وصلت محبة الكرسي يا مسلمين؟؟

توحدت جيوش الصليبيين مع جيوش بعض امراء الشام وكوّنت جيشا جرارا هائلا واستعد الصالح نجم الدين ايوب بجيش لا يقارن من حيث العدد والعدة مع الجيوش المهاجمة وكان على رأس قيادة جيش المسلمين  " الركنبيبرس" واستعان مع بعض الجنود المرتزقة الذين فروا من خوارزم عند الاجتياح التتري لبلادهم ، وكان هؤلاء الجنود يحاربون بالاجرة كل من زاد في الدفع اكثر. وإلتقى الجيشان عند مدينة غزة فعرفت المعركة باسم "معركة غزة" سنة 642 هجرية – إنتصر فيها السلطان الصالح نجم الدين وقُتِل من الصليبيين ثلاثون ألفا وأُسِر الكثير من أمرائهم وملوكهم ومن بعضا لامراء الايوبيين ، واكمل طريقها لى القدس وحررها من ايدي الصليبيين الذين كان بعض امرا ءالايوبيين تنازلوا لهم عنها وبقيت تحت قيادة اسلامية حتى 1918 – الحرب العالمية الاولى فأتمّ طريقه الى طبريا ودمشق وعسقلان ووحدّ مصر. بعد ذلك إنشق عنه الجنود الخوارزمية لان ّاحد الامراء الايوبيون دفع لهم اكثر وحاربوا جيش الصالح ايوب ولم يبقَ معه الا الجيش الاساسي الذي اتى معه من مصر بقيادة قائده المحنك ركن الدين بيبرس.

بالطبع لا يوجد مسلم عاقل يصدق كيف يتنازل المسلمون عن بيت المقدس للصليبيين الذين كما يذكر ابن كثير وابن الاثير وعنهم مجير الدين الحنبلي العليميان هم قتلوا من المسلمين في ساحات الاقصى سبعين الف شهيد حتى وصل الدم الى ركب الخيل وشقّ بطون النساء الحبالى في شوارع القدس. فالظاهر ان عند هؤلاء الحكام الكرسي اغلى من اعراض نساء المسلمين

                                                     يتبع.....................

 

 المصادر:

1-      الكامل في التاريخ-ابن الاثير.

2-      تاريخ ابن كثير .

3-      مروج الذهب –المسعودي.

4-      معارك فاصلة.

5-      الانس الجليل في معرفة اخبار القدس والخليل. مجير الدين الحنبلي العليمي.

6-      قصة التتار من البداية  الى عين جالوت . الدكتور راغب السرجاني.

أضف تعقيب