X أغلق
X أغلق
أسعار العملات
100 ين ياباني 3.2769
جنيه استرليني 4.7464
جنيه مصري 0.2029
دولار امريكي 3.607
دينار اردني 5.0894
يورو 4.2869
حالة الطقس
الجولان 30°-18°
القدس 32°-21°
الناصره 38°-25°
النقب 35°-21°
ايلات 41°-29°

مقال يوسف اكتيلات من دبورية - الأحزاب العربية في الداخل الفلسطيني بين أسطول الحرية والثورة السورية وتركيا اليوم

| 2013-06-09 22:12:06

 

أسطول الحرية الذي انطلق بتاريخ 2010/5/29 من عدة موانئ أوروبية , اثنتان من مؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية , أخرى بدعم كويتي جزائري , وثلاثة أخرى تابعة للحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة التي حوصرت من قبل المؤسسة الإسرائيلية منذ عام 2007 . وكان على متن الأسطول الكثير من الشخصيات المعروفة محليا وعالميا , ومنهم الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني وعضو الكنيست حنين زعبي عضو حزب التجمع الوطني الديمقراطي . وبالنسبة للوضع في الداخل الفلسطيني فقد قوبلت الفكرة بدعم معنوي كبير جدا نابعا ذلك من ترابطهم مع إخوانهم الفلسطينيين المحاصرين في غزة , وكذلك دعمت الأحزاب هذه الفكرة بشدة , وبما أن تركيا هي الحاضن لأسطول الحرية فقد أصبحت تركيا رمزا في مناصرة القضية الفلسطينية وهلل الإعلام في الداخل الفلسطيني الربحي والمُسيَس بصنيع تركيا , وأصبحت تركيا مادة إعلامية للأحزاب العربية تفخر بها كونها دولة علمانية ودولة ناجحة وناهضة على المستوى الاقتصادي والعسكري , ومناضلة للمشروع الصهيوني , وأردوغان البطل الذي وقف أمام الاحتلال بقوة ليعيد جزءا من من كرامتنا المهدورة , وأصبحت الأحزاب العربية في الداخل الفلسطيني تتمنى لو أن الدول العربية تحذو حذوها وتصبح مثلها .

كل هذه الأحداث كانت قبل بداية ثورات الربيع العربي , هذه الثورات التي جاءت بفضل الله لتمحص بين الحق والباطل ولتكشف الكثير من عورات منظمات وجمعيات وأحزاب عربية وغيرها كنا نرى فيها الخير , فبينما وقفت الأحزاب العربية في الداخل الفلسطيني مؤيدة ومباركة لثورة تونس , مصر , ليبيا واليمن , غيرت اتجاهها مئة وثمانون درجة ( عدا الحركة الإسلامية بشقيها وبعض شرفاء الوطن ) عندما اندلعت الثورة السورية المباركة ضد نظام الأسد , فكانت الأحزاب العربية في الداخل تُنَظِر أن الثورة السورية ما هي إلا مؤامرة عالمية تارة , أو عصابات إرهابية تارة أخرى , ولم تزل الأحزاب في تأييدها للأسد والتنظير له مخدوعين بنظام المقاومة والممانعة . ثم نرى إخواننا في سوريا يهاجرون بمئات الآلاف إلى تركيا التي احتضنتهم ومدت يد العون لهم , وتأيد الثورة كذلك . عندها أصبحت حكومة تركيا المتمثلة بحزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب اردوغان في نظر الأحزاب العربية في الداخل الفلسطيني كحكومة عميلة لأمريكا وإسرائيل ومتآمرة على نظام المقاومة الأسدي , هي نفسها الحكومة التي كانت مثلا يحتذى به عندما انطلق أسطول الحرية لفك الحصار عن غزة , وأردوغان الذي كان بطلا يقتدى به , أصبحوا فجأة حكومة عميلة ومتآمرة عندما وقفت إلى جانب الثورة السورية , وهذا يدل على التذبذب في المواقف والمزايدة الإعلامية لا غير .

الحالة التركية اليوم من مظاهرات واحتجاجات شعبية ( وهي لا تمثل الشعب كله طبعا ) هي رد فعل العلمانيين الأتاتركيون في تركيا نتيجة أسلمة تدريجية للدولة , وهي رد طبيعي لموقف الحكومة التركية من الثورة السورية , فالعلويين الذين هم مع حزب أتاتورك العلماني نسبتهم من مجمل سكان تركيا من %10 - %15 وقد عرف حسب تقارير إخبارية أنهم يشاركون في هذه المظاهرات , هذه المظاهرات التي كانت بسبب بعض الأشجار سرعان ما تحولت إلى حرب إيديولوجية فكرية كما صرح بذلك أردوغان نفسه , فأصبح المتظاهرين يطالبون أكثر بحقوق المثلية الجنسية وإلغاء قوانين بيع وشرب الخمور , فما كان رد أردوغان إلا أن قال : " لا يمكن للأقلية أن تفرض رأيها على الأغلبية في نظام ديمقراطي " .

لقد سارع الإعلام العالمي وكذلك الإعلام الحزبي في الداخل الفلسطيني إلى إطلاق مصطلح " الربيع التركي " على الاحتجاجات التي بدأت . وهنا بدأت الأحزاب المؤيدة لنظام الأسد إلى نفث سمومها إعلاميا ومقارنة ما يحصل في سوريا بما يحصل في تركيا حسب نظرتهم ومنهجهم , وخصوصا في حوارهم مع من يؤيد الثورة السورية , عندما يخاطبون الآخر بسؤال مثل " لماذا تعتبر أن ما يحصل في سوريا هو ثورة وأن ما يحصل في تركيا ما هي إلا احتجاجات ومظاهرات ؟ " , ومثله " لماذا تؤيد الثورة السورية ولا تؤيد الثورة التركية ؟ " وغيرها الكثير , وقد رأيت أن أضع مقارنة بسيطة ردا على شبهات الأحزاب العربية بما يتعلق بمقارنتهم الثورة السورية وما يحدث في تركيا من مظاهرات :

1-      تقاس الثورات على عكس المظاهرات بالمطالب الشعبية أو هدفها الرئيس , فما تطلب به الثورة السورية من عدالة وحرية وإسقاط لنظام ظالم لا يمكن أن يقارن بما تطلبه الاحتجاجات للعلمانيين في تركيا من شرب للخمور ومثلية جنسية , ومعروفة هي انجازات الحكومة التركية على عكس ما أنجزه النظام الأسدي الذي هو صفر .

2-      يمكن التمييز بين الثورات وبين المظاهرات عن طريق رؤية رد الفعل الشعبي أو الجمهوري من تأييد وتبعات ودعم مادي ومعنوي ونضال شعبي , فسوريا معظم الشعب وخصوصا السنة وهم الأغلبية قد خرجت ضد النظام , أما في تركيا فالعلمانيين الذين أصبحوا أقلية هم خرجوا ردا على أسلمة الدولة بشكل تدريجي , الأمر الذي لم يعجبهم .

3-      في سوريا بدأت الثورة بمظاهرات سلمية ثم تحولت إلى مسلحة دفاعا عن أنفسهم من بطش النظام الأسدي , أما في تركيا فمن اليوم الأول رأينا عرقلة للقطاع العام وحرق محلات ووسائل نقل وتخريب مساجد وتنجيسها بالخمر وغيرها فما كان من الشرطة إلا أن تتدخل لتعيد النظام , وهذا للموضوعية لا يعطيها الحق في استخدام العنف بشكل مفرط .

4-      إذا قارنا ما أنجزه الأسد ( الأب والابن معا ) بما قام به أردوغان في سنين حكمه نرى فرقا شاسعا في جميع نواحي الحياة , فأحد أسباب الثورة السورية هي ضيق العيش والفقر , على عكس شكل المعيشة في تركيا الذي قفز وعبر دول أوروبية من الناحية الاقتصادية .

5-      النظام الأسدي هو نظام غير ديمقراطي على عكس النظام التركي , فلو أن أردوغان لم يكن كفئا أو لم يكن على قدر المسؤولية في إدارة شؤون البلاد , فان الشعب كان سيختار غيره بانتخابات ديمقراطية على عكس النظام السوري الذي ما زال قابعا منذ أكثر من أربعين سنة ولم يتغير الحاكم ( إلا عندما مات ) .

وهذه بعض الأسباب التي تجعلني أؤيد الثورة السورية ولا أؤيد ما يحدث في تركيا , وهي أيضا بعض الأجوبة على شبهات المقارنة لما يحدث في سوريا وما يحدث في تركيا التي تُنَظِر لها بعض الأحزاب العربية في الداخل الفلسطيني .

 

بقلم : بوسف سهيل اكتيلات  

طالب علوم سياسية جامعة حيفا

 

 

 

موقع مرج إبن عامر يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان : marj.2012.e@gmail.com

 

أضف تعقيب