X أغلق
X أغلق
أسعار العملات
100 ين ياباني 3.2769
جنيه استرليني 4.7464
جنيه مصري 0.2029
دولار امريكي 3.607
دينار اردني 5.0894
يورو 4.2869
حالة الطقس
الجولان 30°-18°
القدس 32°-21°
الناصره 38°-25°
النقب 35°-21°
ايلات 41°-29°

مرض بطانة الرحم – اللغز الذي أعيى أطبّاء النساء

| 2013-06-05 17:00:55

تعاني السيدة المصابة، من الآلام والإزعاج لفترة قد تصل إلى 7 سنوات، قبل أن ينجح الطبيب بتشخيص حالتها بصورة صحيحة، والبدء بإعطائها العلاج المناسب للتخفيف من الآثار والأعراض المزعجة المرافقة للإصابة بمرض بطانة الرحم!


اللغز الذي حيّر أطبّاء النساء – هكذا هو في الحقيقة مرض بطانة الرحم، الذي يجعل النساء المصابات به ينتقّلن من طبيب إلى طبيب، بحثًا عن دواء أو علاج، ويسمعن، مرّة تلو الأخرى: "أنت لا تعانين من أي شيء"، "إنّك مدلَّلة"، "إنّك ضعيفة"، وما إلى ذلك من ملاحظات غريبة. والحقيقة أن أهم ما يميّز هذا المرض هو أنه أكثر الأمراض "معاناة" من قلّة الوعي، قلّة التشخيص، وقلّة العلاج!!
قبل أن ينجح أي طبيب بتشخيص هذا المرض لدى السيدة المصابة به، تمر بالمعدّل 7 سنوات، تعاني خلالها السيدة المريضة آلامًا فظيعة تحدّ من حريتها وتقيّد نشاطها. كذلك، فإن صحّتها وخصوبتها تتضرّران، كما يكون الأمر عائقا أمام قدرتها على التقدّم في الدراسة أو العمل.
من أجل التعرف أكثر على هذا المرض ومسبباته وأعراضه، كان لا بد لنا من لقاء طبيبة مختصة د. داليا منصور شفاكي، أخصائية طب النساء والتوليد والتي ساعدتنا في سبر أغواره ومعرفه أسراره (وطرق علاجه إن توفـّرت) من خلال الإجابة على بعض الأسئلة.

ما هو مرض "بطانة الرحم"؟
د. داليا منصور شفاكي: "مرض بطانة الرحم هو حالة تنتقل فيها خلايا مخاط الرحم إلى خارج فضاء الرحم. وبتأثير التغيّرات الهورمونية التي تحصل للمرأة خلال فترة الدورة الشهرية، تبدأ الخلايا الموجودة خارج الرحم، والمنتشرة في كل أنحاء الجسم بالتصرف كما لو أنها كانت موجودة في الرحم. هنا، تبدأ هذه الخلايا بالانتفاخ وإفراز الدم وغيره من الموادّ، مما يسبب التهابًا، يتطور هذا الاللتهاب لاحقا لتنشأ بسببه التصاقات، أكياس مبيضية، ونسيج قرحيّ؛ كل هذه الأمور تُلحِق ضررًا بالغًا بأعضاء الجسم الموجودة في منطقة البطن والحوض. يصيب مرض بطانة الرحم ما بين 8% إلى 10% من مجمل النساء في سنّ الخصوبة".

ما هي أهم الأعراض التي تشير للإصابة بهذا المرض؟
د. داليا منصور شفاكي: "من أهم الأعراض المميِّزة للإصابة بهذا المرض: آلام الظهر الحادّة قبل الحيض وخلاله، آلام فظيعة في الحوض أو في منطقة أسفل البطن، تشنّج حاد في منطقة البطن في أثناء الحيض، حالات من الغثيان والتقيّؤ تصل حدّ الإغماء - تقريبًا – خلال الحيض، الشعور بألم خلال ممارسة العلاقة الجنسية، اضطرابات في جهاز الهضم، وفي كثير من الحالات (نحو ثلث الحالات) – اضطرابات شديدة في الخصوبة تصلّ حدّ انعدام الخصوبة".

أليس هنالك علاج لهذا المرض المزعج؟
د. داليا منصور شفاكي "ينبع انعدام العلاج لهذه المشكلة من عدم وجود دواء خاص بها حتى الآن. أمّا العلاجات الأخرى التي من الممكن من خلالها تخفيف حدّة أعراض المرض، فهي تتضمن:
تنظير البطن – عملية جراحية متغلغلة، يتمّ خلالها فصل الالتصاقات، إزالة التلف والأضرار السطحية والعميقة قدْر الإمكان، وإزالة الأكياس المبيضية.
العلاج الهورمونيّ – الذي غالبًا ما يكون مصحوبا بتناول حبوب منع الحمل، حيث من المفترض الاستمرار بتناولها بشكل دائم ومتواصل. تمنع هذه الحبوب عملية الإباضة وتحدّ من نموّ نسيج مخاط (بطانة) الرحم، مما يقلل النزيف الحيضيّ وإنتاج الپروستاچلاندينات التي تؤدّي إلى الشعور بالألم. لكن، لا بد هنا من ملاحظة هامة، وهي أنه وعلى الرغم من أنّ استعمال الحبوب الحديثة بجُرعة منخفضة بات أمرا منتشرا بين السيدات على أساس أنّه "العلاج الاختياريّ الأوّل للتخفيف من آلام الدورة الشهرية" لدى النساء اللاتي يساورهن الشكّ بإصابتهنّ بمرض بطانة الرحم، إلا أن هذا الأمر لم يجد له أي دعم علمي – حتّى الآن على الأقل– في الأبحاث العلمية والإكلينيكية التي يتم إجراؤها تحت مراقَبة خاصة، وليس هنالك ما يدلّ على نجاعة استعمال هذه الحبوب.
لكن، وفي نفس السياق، لا بد لي من الإشارة هنا إلى عقار GnRH، (بحسناته وسيئاته). وهو دواء يعمل على التأثير على الدماغ ويؤدي لكبح المحور الهورمونيّ تحت المهاد (هيپوثالاموس) – الغدّة النخاميّة – المبيضين. نتيجة لذلك، يتوقّف إفراز الهورمونات الجنسية (الإستروجين والپروجسترون) من المبيض، مما يخلق حالة شبيهة بحالة انقطاع الطمث. يعتبر هذا العقار ناجعا في معالجة الآلام الناجمة عن مرض بطانة الرحم، لكنّه ينطوي على أعراض جانبية خطيرة، وخصوصًا لدى النساء الشابّات. تشمل الأعراض الجانبية علامات الوصول إلى سنّ اليأس، مثل الهبّات الحارّة، جفاف المهبل، تقلّبات المِزاج الحادّة، واضطرابات النوم. أحد الأعراض الجانبية الأكثر انتشارًا لهذا العلاج هو الإضرار بكتلة العظم (هشاشة العظام)، لذا يُوصى بعدم استعماله لأكثر من 3-6 أشهر".

 

مرض بطانة الرحم – اللغز الذي أعيى أطبّاء النساء

د. داليا منصور شفاكي

ما هي التأثيرات النفسية والاجتماعية التي قد تواجهها السيدة المصابة بهذا المرض؟
د. داليا منصور شفاكي: "تعيش النساء المصابات بهذا المرض حالة من المعاناة قد تمتد ما بين 8 إلى 10 سنوات، يحاولن خلالها، إيجاد حلّ وعلاج لألمهنّ. في إطار هذه المحاولات، تتوجه السيدة المريضة إلى طبيب العائلة الذي غالبا ما يحاول حلّ المشكلة من خلال مسكّنات الألم. بعد فشل هذه المحاولة، تتوجه السيدة إلى طبيب مختص بأمراض الجهاز الهضميّ، حيث تخضع لفحوص طبّية شاملة (تكون في كثير من الأحيان مزعجة جدا)، وبعد عدم النجاح بحل المشكلة من الممكن أن تتوجه المرأة إلى الطبيب المختص بالألم، أو حتى إلى غرفة الطوارئ في المستشفى القريب. آخر طبيب تتوجه له النساء المصابات بهذه الحالة – عادة – هو طبيب الأمراض النسوية، الذي لو كان على قدر كاف من الوعي والمعرفة، سيبدأ على الفور بإجراء الفحوص المناسبة. عندها فقط، سيبدأ بتقديم العلاج المناسب.
الأمر السيء الذي لا بد من الإشارة له في هذا السياق، هو أن النساء المريضات، تبدأن – خلال هذه الفترة الطويلة من المعاناة ومحاولة إيجاد العلاج - بقَبول تعريف المجتمع لهنّ، فيصبح لديهن نوع من التصديق وحتى القناعة أنهن "مزعجات"، "ضعيفات"، أو حتى "مدلَّلات"!! تقوم هؤلاء النساء، كأحد الأعراض الاجتماعية المرافقة للإصابة بهذا المرض، بتبني الصورة التي يخلقها لهن المجتمع، الأمر الذي يؤدّي إلى المساس بصورة كبيرة وخطيرة بتقييمهن لذواتهن. يؤدي هذا الأمر إلى زعزعة ثقتهن بأنفسهن وتصورهن الذاتي لقدراتهن، مما ينعكس سلبا على أدائهن المهني والشخصي".
هل من معلومات ومعطيات تتعلق بنسبة الإصابة بهذا المرض حول العالم، تقدمها لنا؟
د. داليا منصور شفاكي: "في HYPERLINK "http://endometriosis.org/news/research/endometriosis-significantly-impacts-womens-productivity/" بحث نُشر في المجلة الدورية المتخصصة (Fertility and Sterility) خلال شهر تموّز من العام الماضي، وكان قد تم إجراؤه على 1,418 امرأة في عشرة مراكز طبّية في خمس قارّات، تبيّن أنّ تشخيص النساء النساء المصابات بالمرض يتمّ بعد ما لا يقل عن 7 سنوات (بالمعدّل) من إصابتهن الفعلية به. هذا، رغم أن ثُلُثيّ المريضات يبحثن عن علاج لآلامهنّ قبل بلوغهن سنّ الـ30. كذلك، فإن 14% من النساء المريضات يعانين من انعدام الخصوبة. وقد تبيّن من خلال البحث، أنّ النساء المصابات بمرض بطانة الرحم يخسرن عددا أكبر من أيام العمل، حيث يزيد هذا العدد عن عدد أيام العمل التي تخسرها النساء الأخريات بنحو 38%. مع الذكر والإشارة إلى أن ما يتضرر في حياة هؤلاء النساء المريضات، هو ليس الجانب المهني فحسب، بل إن الأمر يتعدى هذا ليضرّ بدراستهنّ، حياتهنّ الاجتماعية، وكذلك حياتهن الأسرية. كل هذا سببه عدم قدرتهنّ على القيام بأي عمل أو نشاط خلال الأيام التي تنتابهنّ فيها نوبة الألم".

س: لكن أليس من جديد في مجال الأدوية لهذا المرض؟.. ألم يتم ابتكار علاج له؟
د. داليا منصور شفاكي: "حتى الآن، لا يوجد في البلاد دواء يمكن القول إنه موصوف بشكل خاصّ لمعالجة هذا المرض. لكن مؤخراً، تم في البلاد تسجيل عقار جديد يطلق عليه اسم "ڤيزابل" - (Visabelle) سمح باستخدامه في حالات الإصابة بهذا المرض. تمّ تطوير هذا الدواء – وفق ما أعلم – خصيصا من أجل معالجة أعراض مرض بطانة الرحم.
يعمل عقار "ڤيزابل" على الحدّ من تفاقم الأضرار، حيث من المفترض أن يؤثّر على منظومة إنتاج الأوعية الدموية الجديدة، وعلى عملية نشوء وتطور الالتهاب التي تسبب الأضرار. وهكذا، من المفترض أن يخفّف ڤيزابل من الآلام، يقلّل حجم وعدد خلايا بطانة الرحم (خلايا مخاط الرحم الموجودة في مناطق أخرى من الجسم). كما أنه ليس له أعراض جانبية، ولا قيود على الفترة التي بإمكان المرأة المريضة أن تستخدمه خلالها. هذا طبعا بخلاف الأدوية الأخرى التي يقيّد كل منها الحياة الخاصة والاجتماعية للمرأة المصابة بصورة ما".

بقي أن نذكر مرّة أخرى، ونشدّد على أن مرض بطانة الرحم هو مرض مزمن، غير قابل للشفاء. كل ما يمكننا القيام به بالنسبة لهذا المرض هو محاولة تحسين جودة حياة السيدة المصابة به، والتخفيف من أعراضه، الأمر الذي من الممكن أن يتيح للمريضات إمكانية ممارسة حياتهنّ اليومية بالصورة الأمثل، والأقرب إلى الطبيعية.

أضف تعقيب