X أغلق
X أغلق
أسعار العملات
100 ين ياباني 3.2769
جنيه استرليني 4.7464
جنيه مصري 0.2029
دولار امريكي 3.607
دينار اردني 5.0894
يورو 4.2869
حالة الطقس
الجولان 30°-18°
القدس 32°-21°
الناصره 38°-25°
النقب 35°-21°
ايلات 41°-29°

المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا - مقال الشيخ ناصر دراوشة

| 2013-05-26 01:54:59

 

الشيخ ناصر دراوشة ـ الناصرة

الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم وبعد :

ديننا هو دين يجسد الواقع ، والواقع بنص القرآن يؤكد أن المؤمن قد يكون في عدواة مع أخيه المؤمن ومن ذلك :
-قوله تعالى ((فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن))
-وقوله تعالى ((وإن طائفتان من المؤمنين أقتتلوا فأصلحوا بينهما))
-وقوله تعالى ((فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله))

والتاريخ الإسلامي ملئ بالأحداث التي تؤكد هذه الحقائق ، وليس من العدل والإنصاف أن ننبش في تاريخنا لنسرد قصصا مرة تؤكد هذه الحقائق الدامغة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم

ومع ذلك فالإنسان المؤمن يجب أن يكون حريصا قدر إستطاعته على أن لا يكون في قلبه غلا لأخيه المؤمن حتى ولو كان هذا المؤمن من أعدائه ، فالمؤمن يجب أن يكون حريصا أشد الحرص على أن يكون أخا لأخيه المؤمن حتى ولو كان هذا المؤمن من قوم عدو له ، وهذا الأمر قد يبدوا صعبا خصوصا إذا وصلت الأمور إلى حد التصادم المسلح ، ومن الأمور البسيطة (الصعبة على النفس ، وهي فعلا صعبة واسئلوا مجرب) هي أن تقمع نفسك وتجبرها على أمور منها :

- أن تسأل الله أن لا يجعل في قلبك غلا للذين آمنوا وذلك بالدعاء المأثور من القرآن الكريم (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ، ربنا إنك رؤوف رحيم)

- أن تحرص دائما على أن تدعوا الله عز وجل أن يؤلف بين قلوب المؤمنين المتخاصمين
(وألف بين قلوبهم ، لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم ، إن الله عزيز حكيم))

- إفشاء السلام على خصومك ورد السلام عليهم فهذا الأمر يجلب المحبة

- إن شربت ماء زمزم فأشربه بنية أن يؤلف الله بين قلبك وقلب خصمك وأن يرفع العداوة بينكم فزمزم لما شرب له

- أن تحسن إلى خصمك المؤمن ، وهناك طرق كثيرة للإحسان منها إهدائه هدية ليس إتقاء لشره ولكن مصداقا لقوله تعالى : (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ، إدفع بالتي هي أحسن ، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم)

وإن كان خصمك المؤمن مسكينا أو فقيرا فتصدق عليه صدقة خفية لا يعلمها أحد غيرك ، واحرص على ان لا يعلم خصمك أنك تتصدق عليه .

وإن كان خصومك يجمعون التبرعات لقتال العدو أو للإنفاق على المساجد أو الإنفاق على الفقراء والمساكين فلا تجد حرجا في هذه الحالة أن تتصدق علنا جهارا نهارا .

ومن طرق الإحسان أيضا أن تخص المؤمن الذي يخاصمك أو يعاديك بدعوة طيبة تسأل الله له فيها الخير والرشاد .

- أن تشهد لخصمك بالإيمان إن كان من رواد المسجد ولا يفتنك الشيطان بالشبهات التي قد تعتقد أنه قد تخرجه من دائرة الإٍسلام وذلك تصديقا لقوله صلى الله عليه وسلم (من إرتاد المسجد فأشهدوا له بالإيمان)

- أن تحرص على أداء صلاة الجماعة وتسوية الصفوف وسد الفرج تصديقا لقوله صلى الله عليه وسلم (لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم)

فلا يتكبر المصلي عندما يرى خصمه بجانبه بل يحرص على سد الفرجة وإلصاق كتفه بكتف أخيه وقدمه بقدمه ، حتى ولو كان خصمه عدوا لدودا له ، وعجبت لحال قوم قد تركوا الصلاة في المسجد بحجة أن خصومهم لهم سلطة على المساجد في مدينته أو قريته ، نسأل الله العافية ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .

- وإن كان الله قد حباك بفضله وقدر لك أن تكون خطيبا للجمعة في مسجد يكثر به خصومك ، فأتق الله فيهم وتذكر أن يوم الجمعة هو يوم لتوحيد شمل المسلمين وجمع صفوفهم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .

- قد يتعرض خصمك المؤمن الذي ينتمي لقوم عدو لقومك ، لإعتداء من طرف كافر ، وقد يقع هذا الإعتداء بعد فترة بسيطة من القتال البغيض بين الطائفتين المؤمنتين ، وهي الفرصة المناسبة للشيطان ليزرع في أقوالك وأفعالك الشماتة من خصمك المؤمن الذي ظلمك ، بل قد تصل الأمور إلى حد تمني النصرة للعدو الكافر على الخصم المؤمن ، فأعلم في هذه الحالة أنك في قمة الإبتلاء والتمحيص ، وتعوذ بالله عز وجل من أن تكون من الشامتين ، بل يجب أن تسأل الله النصر لخصمك المؤمن على العدو الكافر ، وأن تسأل الله عز وجل أن يجعل هذا الإعتداء كفارة لذنوب من ظلمك وأعتدى عليك ، وأن يكون هذا الإعتداء سببا لنبذ الخلاف والفرقة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .

فإذا قتل أخوك المؤمن الذي تعاديه ، فلا تربط ذلك المصاب بما حصل بينكم من قتال سابق وعداوات ، فالرجل قد مات وأنتقل إلى رحمة ربه ، وسيأتي اليوم الذي يحكم الله فيه بين العباد ، والمؤمن يحسن الظن بربه دائما وأبدا .

-والغريب في زماننا الذي نعيشه من يعتقد بكفر أخيه المسلم الذي قد يخالفه في المنهج أو الطائفة أو الحزب ، وهو يعلم أن خصمه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويعلم صلاته وصومه ، ومع ذلك تجده يفتي بأن هؤلاء القوم المسلمين الذين يعاديهم بأنهم في منزلة الكفار وأحيانا يضعهم في منزلة أدنى من منزلة الكفار ، فيقول محدثا نفسه وغيره هذا كافر قد قاتل كافرا ، فتراه يتمنى هزيمتهم هزيمة نكراء ويتمنى موتهم وهلاكهم ، وطبعا بما أنهم أعداءه يصبح دمهم حلال في إعتقاده لأنهم قد خرجوا عن ملة الإسلام ، وللأسف هذه فتنة كبيرة ومصاب عظيم قد أبتليت به الأمة في زماننا ، ووقع فيها بعض أهل العلم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم , هذه الفتنة هي واحدة من أهم أسباب فرقة المسلمين وعدم إجتماع كلمتهم ، وأقل موقف يفعله الإنسان المؤمن في هذه الحالة إرضاء لربه وأضعف أضعف الإيمان هو أن يصمت فلا يتكلم بسوء ومن السوء تكفيرهم وإستحلال دمائهم والشماتة بهم عند هزيمتهم من الكفار ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم

اللهم إغفر لنا ذنوبنا وخطاينا كلها ، اللهم أنعشنا وأجبرنا واهدنا لصالح الأعمال والأخلاق ، إنه لا يهدي لصالحها ولا يصرف سيئها إلا أنت .

ربنا إغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا إنك رؤوف رحيم .

ربنا ألف بين قلوب المسلمين في كل مكان ، وألف بين قلوب المتخاصمين في فلسطين وألف بين كل قياداتهم وخاصة بين قيادات فتح وحماس ، وأجمع على الحق كلمتهم ، وأنزع الغل والأحقاد والضغائن من قلوبهم .

ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم ، والحمد لله رب العالمين .

 

أضف تعقيب