X أغلق
X أغلق
أسعار العملات
100 ين ياباني 3.2769
جنيه استرليني 4.7464
جنيه مصري 0.2029
دولار امريكي 3.607
دينار اردني 5.0894
يورو 4.2869
حالة الطقس
الجولان 30°-18°
القدس 32°-21°
الناصره 38°-25°
النقب 35°-21°
ايلات 41°-29°

قيافة الاثر عند العرب- الحلقة الرابعة، للكاتب عيسى ذياب عونة- عرب الصبيح

| 2013-04-07 11:45:36

قيافة الاثر عند العرب- الحلقة الرابعة، للكاتب عيسى ذياب عونة- عرب الصبيح

الكاتب عيسى ذياب عونة- عرب الصبيح

 

ذكرنا في الحلقات السابقة بأنّ القيافة –هي الاستدلال بهيئات اعضاء الانسان عما يريد كشفه. فكان احدهم يلحق المولود بأمه ولو كانت مع عشرين امرأة ولأي اب يلحقه. فقيافة البشر هي معرفة نسب الشخص فقط حسب النظر الى هيئة الشخص الذي يراد تحديد نسبه وذلك حسب الهيئات الخارجية له خاصةّ قدمه، كما ان معرفة اخلاق الرجل محاسنه ومساوئه شكله ولونه وكلامه تدل على نسبه.
علم الانساب هو علم يتعرف منه الانساب والاحتراز عن الخطأ في نسب الشخص وهو علم عظيم النفع جليل القدر وأشار الله تعالى الى ذلك بقوله:" وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا..."
والعرب هم اكثر الشعوب الذين يدوّنون انسابهم وسلالاتهم ولو سألت احد الاجانب عن نسبه ربما لا يعرف اكثر من اسم جده لكن العربي يسلسل لك العائلة بكاملها ومن هذا المنطلق نتأثر نحن العرب بالعشيرة والعائلة واكبر شاهد على ذلك عندما نتجمع بمناسبات الافراح والاتراح والانتخابات المحلية التي تجرى في بلداتنا، وقال لي احد الرجال: القرابة مثل البرودة تحملها على كتفك مئة سنة لكن يمكن تعوزها مرةّ!
يقول الاستاذ الدكتور محمد المنجد الصمادي : "وخصّ الله تعالى العرب ليكون سبباً لارتداع نسائهم من الزنا والخبث وفساد البذر والزرع والله تعالى اعلى واعلم."
قال صلى الله عليه وسلّم لعائشة رضي الله عنها:"يا عائشة ! ألم تري أنّ محرزاً المدلجي دخل عليّ فرأى اسامه ووالده زيداً وعليهما قطيفة قد غطّيا رؤوسهما وبدت اقدامهما فقال: إنّ هذه الاقدام بعضها من بعض". او كما قال .
اما ابو بكر الصديق رضي الله عنه فكان من علماء الانساب واخبار العرب وام المؤمنين ابنته عائشة رضي الله عنها كانت تماثله في هذا العلم الواسع ، ولأبي بكر باع طويل في ذلك مما جعله استاذ الكثير من النسابين مثل عقيل بن ابي طالب وغيره ومن مزاياه رضي الله عنه التي حببته الى الناس كان لا يعيب نسب احد فقد كان انسب قريش لقريش واعلم قريش بها. فتروي عائشة رضي الله عنها انّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ ابا بكر أعلم قريش بأنسابها".
يقول المسعودي:" اختصّ العرب بالقيافة وليس كل العرب بل هي للخاص منهم الفَطِن المتدرب الظَننِ، واذا وجد ذلك في غير العرب فهذا لأن هذه الشعوب ورثتها عن العرب لأنّ العرب تنقلت في البلاد اما الزجر والفأل والنظر في الكتف فهي من اختصاص شعوب اخرى. ويقول بعض طائفة من السلف أنّ اصل القيافة بأنّ الاشكال انفصلت في صورة انسابها بأشياء تخصّ الانواع بالتشكيل وخواص وجدت لما خرجت به الفواصل اخراجها في وحيدات الاشخاص كما خصّت الطبيعة كل نوع من الجنس بفصل ابانته من اغياره وفرضت بينه وبين اشكاله. بعض اهل الشرع اخذوا بحكم القيافة والبعض انكر ذلك، ففي قصة حارثة وابنه زيد رضي الله عنهما وسرور الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك نفهم انهّ صلى الله عليه وسلم اخذ بها، اما دليل فساد الحكم بها بإلحاق الولد بأبيه حين شك في عدم التشابه فقال الرجل: يا رسول الله إنّ إمرأتي وضعت غلاما وإنهّ لأسود ، فقال صلى الله عليه وسلم مقربا الى فهمه وقصدا منه لفساد علته التي قصدها وشكّ من اجلها في ولده فقال صلى الله عليه وسلم : هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال ما لونها؟ قال : حُمر. فقال : هل فيها من أوْرَقَ؟ قال الرجل: نعم. قال صلى الله عليه وسلم: فمن اين ذلك؟ لعل عرقاُ نزع؟".
ومن فراسة الشافعي رضي الله عنه : انه كان مسافرا الى اليمن لشراء بعض كتب الفراسة وجمعها واثناء سيره في الطريق مرّ برجلٍ جالس في ظل بيته وطرح عليه التحية وكان هذا الرجل أزرق العينين وفي جبهته نتوء وسناط( أي لا لحية له وضعيف المنكبين) فقال الشافعي للرجل :هل يوجد عندك منزل اقضي ليلتي فيه؟ قال : نعم. وكلمة نعم بلهجة حادةّ -يقول الشافعي هي مريرة حسب قول الشافعي كما يفهمها كل من يعرف بالفراسة! فأنزل الشافعي في بيته وكرّمه بعشاء وطيب وعلف لدابته وكل ما يتطلب الضيف- وكل الصفات التي يتحلى بها صاحب البيت الكريم!. وبقي الشافعي يتقلب في فراشه ويفكر كيف يصنع بهذه الكتب التي جمعها وكتبها وكاد ان يرميها او يحرقها لما فيها من اقوال تمجّد الفراسة بينما رأى رجلا كريما بعكس ما تقوله الكتب. لأن العرب كانوا يتشاءمون من الرجل ازرق العينين وقالوا ان لون العيون عند العرب الاقحاح ثلاثة: البنية العسلية والسوداء . وعند الصباح قال الشافعي للغلام: اسرج لي على الدابةّ فسرج فقام الشافعي ليودع الرجل فقال له: إذا اتيت الى مكة فسأل عن بيت محمد بن ادريس الشافعي فقال الرجل للشافعي:
" أمولى كنت أنا لأبيك؟ فقال الشافعي: لا. فقال الرجل: فهل لك عندي نعمة؟ فقال الشافعي: لا. فقال الرجل: فأين ما تكلفت لك البارحة؟ قال الشافعي: وما هو؟ قال الرجل: اشتريت لك طعاما بدرهمين وعطرا بثلاثة دراهم وعلفا لدابتك وكراه اللحاف والفراش ، فقال الشافعي للغلام : إعطهِ ما طلب . وبعدها سأل الرجل: فهل لك شيئاً آخر؟ قال الرجل: نعم كراه المنزل، فإني وسّعتُ عليك وضيّقت على نفسي بهذه الكتب. فقال الشافعي: هل بقي لك شيئاً تطلبه؟ قال: لا. قال الشافعي: جزاك الله خيرا والله لم أرَ شراً منك.
يعرف ان الفاروق - سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان قائفاً وكان من اشهر علماء القيافة ، ورُوِيَ أنّ قوما وفدوا عليه رضي الله عنه زاعمين انهم من قريش وانهم جاؤوه ليثبتهم فيها فقال: اخرجوا بنا الى البقيع فنظر الى أكفهم فقال: ليست بأكف قريش ولا شمائلها.
قال علي بن ابي طالب كرمّ الله وجهه:" أكرم عشيرتك فإنهم جناحك الذي تطير به، فإنك بهم تصول وبهم تطول وهم العدةّ عند الشدةّ ، أكرم كريمهم وعُدْ سقيمهم وأشركهم في امورك ويسّر عن عسرهم".
ومن الفراسة هذه القصة: في احدى القرى انجبت توأم بنات واحدة بشرتها بيضاء والاخرى سمراء، فأتين النسوة يهنئن المرأة بالسلامة فكل النسوة قلن أنّ البنت بيضاء البشرة تشبه فلان والذي كان في عمر 18-20 سنة فإستغربن النسوة ذلك لأنّ الشاب المذكور لا قرابة له لا بالام ولا بالاب لكن احدى العجائز التي كانت هناك قالت لا تستغربن فإن جد هذا الشاب يكون خال جد البنات لأمهن وبعدا التقت بالشاب وقالت له ان زوجة فلان انجبت توأم بنات ومن رأى احداهن قال هذه تشبه ذلك الشاب، فإستغرب الشاب قول العجوز متسائلا وما علاقتي بهم؟ اجابت العجوز : توجد قرابة بين اهلك وبين جد البنات من طرف الام وإسأل والدك عن ذلك. فقالت : " إنّ الخيل ترمي عَ سبع إرسان". وفعلا سأل الشاب والده وأكدّ الوالد ذلك!
وهنالك قصة اخرى قصها والدي عن جدي رحمهما الله تعالى:
كان رجلا قد طعن في السن وكان ابنه يحمله على ظهره وأحسّ بأنّ والده العجوز يريد الزواج فعندما استشار زوجته اشارت وافقته رأيه وفعلا طلب له يد بنت شابة وتزوج وفي صباح اليوم التالي توفي العجوز بينما الزوجة الشابة رجعت الى اهلها ، ودارت الايام وبعد مدة من الزمن تزوجت المرأة من رجل آخر وانجبت الزوجة ولدا وكبر واصبح فتىً ، وهم يردون على عين الماء لسقي الماشية اعتدى على الفتى احد الرجال بالضرب ، فقام احد الحضور من الرجال وضرب الرجل المعتدي وقال صراخ هذا الفتى هزّ مشاعري وأظنّ انه " من دمي" – بينما إدعى اهل زوج المرأة- والدته بأنّ الفتى إبناً له وذهبا للتقاضي عند قاضي النسب واجتمع الرجال من العائلتين عند القاضي لسماع القرار. ففي الليل طلب القاضي من الفتى ان يحمل خروفاً من بين قطيع الغنم ويضعه في مكان ما ، وفي الصباح اجتمع الناس ليسمعوا قرار القاضي، فقام القاضي وامر بنته وكان عمرها تسع سنوات بأن تطلق الخرفان لترضع من امهاتها ، فعندما تفقدته رجعت الى والها امام الرجال فقالت إن خروفا ناقصا من بين الخرفان، فقال لها والدها قصيّ اثره ، فقصت اثره ورجعت الى والدها وقالت: "إنّ من سرق الخروف اباه شيخا وأمه شابة"، فقال لهل والدها: كيف عرفت ذلك؟ قالت: عندما تأتيه قوة الشباب يحمله على ظهره وعندما تأتيه قوة العجوز يجرّه على الارض! فحكم القاضي بالفتى لأهل العجوز.
انتهى.

 


 

لمقالاتكم واقتراحاتكم يرجى ارسال المواد على البريد الاكتروني:

marj.2012.e@gmail.com

أضف تعقيب