X أغلق
X أغلق
أسعار العملات
100 ين ياباني 3.2769
جنيه استرليني 4.7464
جنيه مصري 0.2029
دولار امريكي 3.607
دينار اردني 5.0894
يورو 4.2869
حالة الطقس
الجولان 30°-18°
القدس 32°-21°
الناصره 38°-25°
النقب 35°-21°
ايلات 41°-29°

الحقائق الغائبة أو المغيبة .. عن "ميانمار" أو "بورما" وحقيقة ما يحصل هناك، وما ينقل بالإعلام، وعلاقته بما يحدث بالشرق الاوسط- بقلم: بكر زعبي

بقلم: بكر جبر زعبي | 2017-09-08 21:49:17

 

الحقائق الغائبة أو المغيبة

ملاحظات "غير سريعة" عن "بورما أو ميانمار" وما يحصل هناك وفي صفحات التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الاعلام:-

- لا شك ان هنالك أبرياء يقتلون بشكل وحشي ومستمر منذ سنوات، وازداد بالفترة الأخيرة، والتضامن معهم واجب انساني وأخلاقي.

- هل كل ما نراه في صفحات الفيسبوك وبعض وسائل الاعلام صحيح؟ وهل هذه الصور كلها حديثة وصحيحة؟ هذا أمر مشكوك به، وهو يذكرنا بصور الاعلام الموجه التي كانت تعرض وكأنها من حلب ومن سورية بشكل عام من قبل المدافعين عن الجماعات الارهابية في سورية أو من العراق من قبل المدافعين عن داعش، وانا لا ادعي أن الوضع في ميانمار مشابه وأن الحديث يدور عن جيش وجماعات ارهابية، ولكن أتحدث عن التجييش الاعلامي الموجه لخدمة مشاريع معينة، "البروباغندا"، فمعظم الصور التي تنشر هي صور قديمة وبعضها من أماكن أخرى، وهذا لا يعني إنكار وجود مجازر هناك، يوجد صراع مستمر منذ سنوات، ويتفاقم بين فترة وأخرى، وتتدخل به جهات خارجية.

- الأخبار والمنشورات التي تزعم أنها حرب طائفية على المسلمين خاطئة 100%، وهدف مروجيها التجييش والفتن، في ميانمار اكثر من 15% من السكان يتبعون للدين الاسلامي، أقل من نصفهم يعيشون في أقليم "أراكان" وهم الذين يتعرضون يتعرضون لهذه الحرب، ومعهم سكان اقليم "أراكان" غير المسلمين وهم قلة، بينما باقي المسلمين يعيشون في مناطق أخرى، لا علاقة لهم بالأحداث، حتى أن أولادهم يخدمون بجيش ميانمار.

- الصراع القائم هو صراح قومي عرقي، فسكان اقليم "أراكان" يحلمون منذ سنوات بالاستقلال، فقد كانت في الماضي لهم دولتهم المستقلة، وغالبيتهم بالمناسبة من جذور عربية (يمنية) وفارسية، وما حدث بالسنوات الأخيرة، هو أن حلمهم بالاستقلال عن ميانمار صار مطلبًا، ثم تكونت جماعات للتحرير منها مجموعة تدعى "يقين" وغيرها، وبدأ الأمر باحتجاجات ومظاهرات وتطور لمواجهات ولحرب دموية، بين شعبين، أحدهما مدعوم بجيش!

- ما أجج الصراع الشعبي، كان حادثة قيام عصابات من بورما باعدام 11 رجل دين مسلم من إقليم أراكان كرد على قيام 3 شبان من إقليمهم باغتصاب فتاة من بورما، وهذا كان قبل سنوات، وبدأت بعدها مواجهات عديدة في الشوارع منها ما رأيناه سابقًا من اعتداء على أشخاص وحرقهم في الشارع العام وغيرها من المشاهد البشعة.

- الحكومات في العالم تعرف هذه الحقائق، بعضها يتعامل معها كما هي ويدعو الطرفين للتفاهم ويضغط على حكومة ميانمار، والبعض الآخر يتعامل معها "بالرقص على الجرح"، كالرئيس التركي مثلًا الذي وجدها فرصة لخطابات رنانة جديدة وتباكي جديد بعدما كشفت لعبته وتباكيه الكاذب على سورية .

- الاعلام الخليجي الذي يخدم الغرب، والاعلام الغربي، وتتبعه حسابات وسائل التواصل الاجتماعي الموجهة، يصرون على تهويل الأمور وعلى إظهار الصراع بأنه طائفي من أجل التجييش وخصوصًا وأن العصابات الارهابية في كل العالم بدأت من أشخاص يطالبون برفع الظلم، وبدعم أمريكي، في افغانستان، وفي العراق وفي سورية وفي ليبيا وغيرها. هذا بجانب قيام الغرب واسرائيل بتسليح جيش ميانمار وقيام جهات أخرى "مجهولة" بتسليح الجماعات في أراكان، والهدف في ميانمار هو إحداث فوضى ودمار ثم تدخل من مجلس الأمن في هذا البلد، الذي تحده الهند من الغرب والصين من الشرق، وهما الدولتان اللتان تشكلان الخطر الأكبر على أمريكا واقتصادها، وخصوصًا الصين، التي تشكل القوة العالمية العظمى القادمة من الشرق وبدأت تؤثر على كل قضايا العالم، بينها قضية سورية وكوريا الشمالية وغيرها، وأزمة في دولة مجاورة لها مع تدخل عسكري (أمريكي) تعني خنقها وضربها من كل النواحي.

- هذا الاعلام الموجه، يتبعه بشكل طبيعي رواد التواصل الاجتماعي الذين تحركهم عواطفهم والصور والأخبار التي تنشر، وفي يوم وليلة صرنا نرى العبارات الطائفية تملأ الفيسبوك ضد البوذيين وغيرهم- علمًا بأن معظم دول شرق آسيا غالبيتها من البوذيين وفيها ملايين المسلمين ويعيشون معًا منذ مئات السنين بشكل ودي وطبيعي، حتى في ميانمار، باستثناء بعض الملوك المختلين العنصريين الذين مروا على بعض هذه الدول وحاربوا السكان المسلمين، وقيام طالبان بتفجير تمثال بوذا في افغانستان قبل سنوات. والبوذيين بشكل عام لمن لم يخالطهم، قمة في اللطف وينبذون العنف، حتى اذا سخرت من بوذا أمامهم، ابتسموا في وجهك وأكملوا طريقهم.

- كارثة اليمن التي تسببها آل سعود والإمارات وقطر (التي انسحبت لاحقًا بعد المقاطعة) أكبر وأخطر وأكثر دموية بكثير من كارثة الروهينغا بماينمار، في اليمن هنالك الآلاف من الفقراء والمساكين يموتون تحت قصف الطيران السعودي والإماراتي بدهم أمريكي واسرائيلي، لا ذنب لهم سوى أنهم يمنيين، في اليمن ينتشر وباء الكوليرا الذي بات نادرا في هذا العالم لأن علاجه سهل وبسيط، لكن حتى هذا العلاج السهل والبسيط تمنع السعودية إيصاله، في اليمن يموت طفل كل 10 دقائق، وهذا وفق تقارير أممية دولية لا علاقة لها بأي جهة من الجهات هناك، لماذا لا نرى هذا التجييش لأجل اليمن؟ رغم أن القتلى عربٌ مثلنا ومسلمين والقتلة عرب مثلنا "ومسلمين".

- عندما كانوا يتباكون على تحرير المدن السورية من الارهابيين ونسألهم عن صمتهم عن ما يحدث في اليمن، كان الرد بأن سورية أقرب لنا جغرافيًا وثقافيًا من اليمن، أليست اليمن أقرب لنا جغرافيًا وثقافيًا من ميانمار؟ مع العلم أن المدن التي تباكوا دفاعًا عن الارهابيين فيها بحجة أنهم مواطنين، قد تحررت اليوم وبدأت الحياة فيها تعود لطبيعتها، كحلب وتدمر وحمص والفلوجة والموصل وغيرها.

- مشروع الارهاب فشل في سورية باعتراف العدو قبل الصديق، وها هي الدولة السورية كل يوم تستعيد مساحة أكبر، وفي العراق فشل أيضًا، وفي ليبيا فشل، وعلى ما يبدو هنالك من يحاول نقل التنظيمات الارهابية إلى شرق آسيا، بعدما صنعوها لتضرب روسيا في افغانستان، وجلبوها لتضرب سورية وحلف المقاومة في الشرق الأوسط، يبدو أنهم يريدون توجيهها لضرب الصبن والهند، بعد هذا التجييش الطائفي "والانساني" .

الخلاصة: مرة أخرى، لا شك أن هنالك أبرياء يقتلون في ميانمار، ونتضامن معه لأبعد الحدود، ونستنكره وندد بالقتلة المجرمين، لكن هذا التأجيج الذي يحصل له أهدافه وهنالك تهويل ممنهج وهنالك بروباغندا وهنالك جهات مستفيدة ومخططات خطيرة.

فرجاءً، دعونا ولو لمرة واحدة نكون أذكى منهم ولو بقليل، ولا نكون وقودًا للفتنة التي افتعلوها، كما كنا دائما وقود كل الفتن.

وكل ما نتمناه أن يحل السلام والأمن، على سورية وشعبها، على اليمن، على فلسطين بلدنا،  على ليبيا والعراق، وماينمار وكل بلاد العالم.

بكر جبر زعبي

الحقائق الغائبة أو المغيبة .. عن "ميانمار" أو "بورما" وحقيقة ما يحصل هناك، وما ينقل بالإعلام، وعلاقته بما يحدث بالشرق الاوسط- بقلم: بكر زعبي

 

أضف تعقيب