X أغلق
X أغلق
أسعار العملات
100 ين ياباني 3.2769
جنيه استرليني 4.7464
جنيه مصري 0.2029
دولار امريكي 3.607
دينار اردني 5.0894
يورو 4.2869
حالة الطقس
الجولان 30°-18°
القدس 32°-21°
الناصره 38°-25°
النقب 35°-21°
ايلات 41°-29°

عملية القدس وما لحقها من تحريض ونقاشات وفتن .. مَن الضحية؟ ومَن المستفيد؟ - بقلم : بكر جبر زعبي

| 2017-07-18 01:25:27

عن عملية القدس يوم الجمعة وما لحقها من نقاشات وتحريض وفتنة!

بكر جبر زعبي

 
 
شاركت اليوم في حلقة "شو بالبلد" على قناة مساواة برنامج الزميل والصديق فادي زغايرة والذي تعدّه الزميلة العزيزة نرمين موعد ويخرجه الزميل والصديق محيي هيب، وتمحورت الحلقة حول ما تبع عملية القدس من تصريحات ومشاحنات، وقد شاركت في الحلقة الزميلة الصحافية صفاء فرحات مديرة موقع "بلدنا" في دالية الكرمل والمحامي رسول سعادة .
 
ربما لم تصل رسالتي 100% كما أردت، بسبب أن الوقت كان مقسمًا للجميع وربما كوني ارتبكت قليلًا في البداية (كوني غير معتاد على البث المباشر هذا).
 
أؤكد ما قلته منذ البداية، أن الشبان من كلا الطرفين ضحايا، كل شعبنا في الداخل ضحايا لمشاريع عديدة استهدفتنا وما زالت -
 
- الشرطيان من ضحايا مشروع استهدف الطائفة المعروفية الدرزية منذ قيام دولة إسرائيل، وهو بالأساس استهدف كل المجتمع العربي، بمحاولة سلخ هذه الطائفة المهمة والمؤثرة وصاحبة التاريخ النضالي الكبير عن شعبها، عبر الخدمة الإلزامية في الجيش وعبر المنهاج التعليمي المختلف وعبر محاولة نشر الثقافة المختلفة، وتذويت فكرة أنهم فئة منفصلة عن العرب، لدرجة أن قسم كبير من أخوتنا وأبناء شعبنا من أبناء الطائفة المعروفية يسمون نفسهم "دروزًا" ولا يعترفون أنهم عرب، ويتعاملون هكذا، وهذا ما تعلموه وكبروا عليه في مدارسهم ومؤسساتهم، حتى أن بعضهم يطلقون على نفسهم أسماءً عبرية! رغم وجود حركة واسعة وكبيرة ترفض هذا التوجه لكنها تبقى أقلية مقارنة بالأكثرية التي تسير على النهج الذي رسمته إسرائيل.
 
- الشرطيان من ضحايا مخطط إلزام من يريد دخول الشرطة من الشبان العرب أن يخدموا في البلدة القديمة بالقدس كفترة أولية، وهذا ما يضعهم في واجهة التوتر والمشاحنات الأمنية، خصوصًا مع الوضعية الحساسة للقدس ولممارسات الاحتلال هناك، رغم أني شخصيًا ضد التجند للشرطة أصلًا ، وأتحدث عن التجند الشرطة بشكل منفصل عن التجند بالجيش المرفوض جملة وتفصيلا، رغم أن الشرطة والجيش في إسرائيل تجمعهما أوجه شبه وتقارب أكثر من الاختلاف، فالشرطة التي في كل العالم، دورها مدني بحت، يتلخص بفرض النظام وحل الخلافات ومحاربة الجريمة بين المواطنين بشكل متساوٍ، تعمل في إسرائيل بشكل مختلف، وقد تسبب تعاملها هذا بكسر الثقة بينها وبين المجتمع العربي، كونها تعتبره عدوًا وهذا ظهر في أحداث أكتوبر 2000 وفي أم الحيران وغيرها، ولو أظهرت الشرطة حسن نيّة تجاه المجتمع العربي، وتعاملت بشكل متساوٍ مع الجميع، كنا سنصبح أول من يدعو الشبان العرب لدخول الشرطة، ليساهموا بحل مشاكل مجتمعهم.
 
- الشرطيان من ضحايا مخطط احتلال القدس، الذي تسبب بوضعهما في مكان لا يجب أن تتواجد به الشرطة بهذه الطريقة، كممثل للاحتلال وذراع له، الاحتلال الذي يقوم بأبشع الممارسات تجاه القدس والمسجد الأقصى بشكل خاص، رغم ما يحمله من أهمية وقداسة لدى كل العرب والمسلمين في العالم، وأشدد على كلمة العرب والمسلمين لأن من بينهم أبناء الطائفة المعروفية الدرزية، وكل فئات التي فيها شبان يخدمون في الجيش والشرطة، وقد كانوا معرضين للقتل بمكان هايل وكميل.
 
رغم ما ذكرته عن محاولات إسرائيل لإبعاد الطائفة الدرزية عن عروبتها وفلسطينيتها ونجاحها في قسم كبير من الأمور وخصوصًا الأفكار والأيديولوجيات ، إلّا أن أبناء هذه الطائفة حافظوا على العديد من الأمور التي بقيت متأصلة فيهم، وأبرزها الكرم والنخوة ، واللغة العربية وغيرها، فلا يضاهي أبناءها أحد بالكرم واستقبال الضيف والعادات الأصيلة، ومن يشكك بذلك عليه أن يذهب لأي بلدة درزية سيشعر فورًا بهذا الأمر. هذه الطائفة الكريمة التي خرج منها القائد العروبي سلطان باشا الأطرش، قائد الثورة السورية ضد الاحتلال الفرنسي والذي لو عاد إلى عصرنا هذا لكان أول المناهضين للاحتلال الإسرائيلي، والقائد كمال جنبلاط الذي احتضن المقاومة الفلسطينية عندما لم يحتضنها أحد، والشاعر العظيم الذي يفخر به شعبه الفلسطيني للأبد سميح القاسم، والمناضل سمير القنطار ووغيرهم من الأعلام الذين كانوا وسيبقون دائمًا ضد الاحتلال بكل صوره وأشكاله وضد الظلم.
 
- ومن جهة أخرى، الشبان الثلاثة من أم الفحم، هم ضحايا أيضًا رغم أن أحدًا لم يعرف بعد دوافعهم للقيام بهذه العملية، ورغم أني شخصيًا لا أرى بمثل هذه العمليات وسيلة نضال لنا، بسبب وضعيتنا الخاصة في هذه البلاد، كوننا بقينا في أرضنا وفرضت علينا الجنسية الإسرائيلية وأصبحنا مواطنين فيها، ونناضل بوسائل النضال التي تخدم قضيتنا للوصول إلى السلام العادل الذي يضمن قبل كل شيء حقوق شعبنا وخصوصًا اللاجئين منه، وكون للمسجد حرمة مقدسة وليس ساحة للقتل، وأن هذه الحادثة قدمت ذريعة لليمين الاسرائيلي أن يزيد من انتهاكاته للمسجد الأقصى، وسط صمت عربي وإسلامي متوقع، وهذه العملية كعملية نشأت ملحم، خدمت بشكل أساسي رئيس الحكومة نتنياهو الذي يجد المزيد من الذرائع لاستمرار سياسته العنصرية والذي ساعدته هذه العملية وأبعدت عناوين الصحف عنه وعن عائلته في أوج قضيتي الفساد حول الغواصات وبيزك، أي أن هذه العملية بكل تفاصيلها لم تساعد إلّا اليمين الإسرائيلي ولم تضر إلّا شعبنا، فالقتلى كلهم عرب، والانتهاكات ضد الأقصى زادت، بل تضاعفت، والفتنة بيننا كادت تشتعل لولا العقلاء، وهذا رأي شخصي قد يختلف معي حوله كُثر وهذا حقهم ولكل شخص وجهة نظره.
 
- الفحماويون الثلاثة ضحايا بالإساس احتلال اسرائيل للمسجد الأقصى والانتهاكات المتكررة له وللقدس وللشعب الفلسطيني عامة، لا سيما وأن المسجد الأقصى أهم وأقدس مكان للعرب في البلاد، وخصوصًا للمسلمين مما يستفز كل عربي ومسلم، ولا يمكن ضمان "عقلانية" الجميع .
 
- الفحماويون الثلاثة ضحايا تقصير الشرطة بجمع السلاح من المجتمع العربي، هذا السلاح الذي يرفع يوميًا في وجه المدنيين، وآخرهم كان سيدة من كفر قرع قتلت هذا المساء، ورغم مطالبات الإعلام والأحزاب العربية بتشديد عمل الشرطة لجمع السلاح غير المرخص، ورغم أن الشرطة كثفت من عملها بالسنوات الأخيرة، إلّا أن السلاح ما زال منتشرًا بشدة، ويوميًا نسمع عن جرائم اطلاق نار.
 
- الفحماويون الثلاثة ضحايا عدم وجود أطر تثقيفية تربوية توعي الأجيال لكل القضايا وتبعدهم عن حمل السلاح وعن التطرف.
 
- الفحماويون الثلاثة ربما (وكون دوافعهم لم تعرف بعد) ضحايا مشاريع التطرف الديني الموجودة في مجتمعنا والموجودة في العالم العربي والتي تكفّر الآخر وتدعو لقتله، والتي تقنع الشباب بأن العمليات الانتحارية طريقهم للجنة والخلود، ولنا بما يحصل في سورية والعراق وما يحصل في بلادنا أحيانًا، خير مثال.
 
ومرة أخرى، هذه العملية هي جزء من عمليات كثيرة حصلت بالسنوات الأخيرة والفرق أن هذه العملية منفذيها من سكان الداخل، أي أنها لو كانت بنفس التفاصيل ومنفذيها من سكان الضفة الغربية ما كنا سنشهد هذه النقاشات، وهذه العمليات التي كانت بالسنوات الأخيرة منها ما آذت إسرائيل ومنها ما تسببت بمقتل منفذيها فقط، هذه العمليات سببها يأس الشباب الفلسطيني من عرقلة إسرائيل ورفضها لحلول السلام ، ومن انتهاكات حكومات إسرائيل عبر أذرعها من الجيش وحرس الحدود (والشرطة في بعض الحالات) وحثالات اليمين والمستوطنين، الانتهاكات اليومية بحق شعبنا الفلسطيني ، من عنصرية واستيطان وإجرام واحتلال، وجرائم بدأت منذ بداية القرن الـ20 وما زالت مستمرة حتى يومنا هذه، مجازر متكررة وجرائم حرب لم يعرف التاريخ لها مثيل .. أي أن كل ما يقوم به شعبنا الفلسطيني، بغض النظر عن إذا كان منظمًا أو فرديًا، مفيدًا أو ضارًا، مؤثرًا أو هامشيا، كل ما يقوم به شعبنا الفلسطيني هو رد فعل، لفعل إجرامي وخطير وممنهج وللأسف الشديد مدعوم من الغرب ومن بعض الدول العربية.
 
بعد العملية شهدت صفحات التواصل الاجتماعي نقاشات ومشاحنات كثيرة، منها ما وصل إلى حدّ الطائفية، والتكفير، وسب المقدسات والاعتداءات المادية على أماكن دينية، وأمور كثيرة لا يجب أن نصل إليها نحن بالذات، كوننا نشاهد ما حصل مع أخوتنا وجيراننا في سورية جراء الفتنة الطائفية وقبلها في لبنان، وكوننا أقلية في دولة تستهدفنا بشكل خطير وسلاحنا الأساسي هو الوحدة، كحال كل الأقليات التي تعرضت لمخططات من قبل الدول الحاكمة، ونجحت بتخطيها. وهذه الأمور شاهدنا وقفة من رجال دين وشخصيات سياسية لوضع حدّ لها، وهو أمر جيد وإيجابي ومحمود، ولكن علينا أن نمنع تكرارها، وأن نحافظ على وحدتنا، وإلا سيصيرُ بنا كما صار بشعب الهنود الحُمر في أمريكا، اختفوا واختفت حضارتهم ولغتهم وثقافتهم وكل شيء يخصهم، ولم يبق منهم سوى التاريخ.
 
وفي النهاية، نتمنى أن يكون هؤلاء الشبّان، هم آخر ضحايا الحرب والكراهية والاحتلال والجهل في بلادنا وفي المنطقة، وأن نصل لمرحلة نحمل فيها الورد بدل السلاح كما قال بكل شجاعة وصدق النائب السابق، الأب الثاكل، الأستاذ شكيب شنان والد الشرطي كميل الذي قُتل في العملية. 
 
 
 
عذرًا على الإطالة.

 

أضف تعقيب