X أغلق
X أغلق
أسعار العملات
100 ين ياباني 3.2769
جنيه استرليني 4.7464
جنيه مصري 0.2029
دولار امريكي 3.607
دينار اردني 5.0894
يورو 4.2869
حالة الطقس
الجولان 30°-18°
القدس 32°-21°
الناصره 38°-25°
النقب 35°-21°
ايلات 41°-29°

تناقضات وتساؤلات ما حصل بتركيا وما تبعه من مناكفات ومشاحنات في "صفحاتنا"

بكر جبر زعبي | 2016-07-18 21:40:00

تناقضات وتساؤلات كثيرة حول تركيا وما حصل فيها وما تبعه من مناكفات ومشاحنات بكر جبر زعبي
 
- غالبية الذين فرحوا للانقلاب ضد الحكومة التركية، فرحوا من منطلقات عاطفية، فهم لا يستفيدون لا من طرف تركيا ولا من أطراف أخرى مؤيدة أو معارضة، كل القصة أنهم مقتنعون أن أردوغان شخصيًا شريك أساسي بتدمير سورية، كيف لا وهو الذي أدخل عشرات آلاف المقاتلين من كل دول العالم إلى تنظيم "داعش" وتنظيمات إرهابية اخرى تفتك بالشعب السوري، وهذا أمر لا يمكن لأحد إنكاره، ببساطة، قرر أن تنظم لـ"داعش"، تواصل مع عناصر التنظيم سيقولون لك أن الطريق الوحيد للوصول هو عبر تركيا، تصل إلى هناك وسيقومون بمساعدتك، والحديث لا يدور عن حالة فردية، بل عن عشرات آلاف الحالات، لذا، لا مجال إلّا أن تكون هذه العمليات بتنسيق المخابرات التركية، هذا بالإضافة لعشرات التقارير التي تثبت شراء تركيا النفط من "داعش"، أو ضرب الاكراد الذين يحاربون "داعش" أو سرقة مصانع حلب بشكل ممنهج، وأيضًا سبب آخر لكره أردوغان، وهو فتكه بالأكراد بشكل مخيف، وتعامله القمعي مع بعض معارضيه من صحافيين وغيرهم، ولأن تقاريرًا كثيرة تشير ان تركيا تتاجر باللاجئين السوريين فهي من جهة تستقبلهم لأن يصلون الى حدودها هروبا من الحرف كما فعل لاجئو الجنوب السوري وهربوا الى الاردن التي استقبلتهم ايضا رغم فقرها وضعفها، ومن جهة أخرى، تتغاضى هذه الـ"تركيا" عن تجار الأعضاء الذين يتاجرون بأعضاء الأطفال السوريين، وتتغاضى عن التجار الذين "يشحنون" السوريين بالقوارب المطاطية الخطيرة ويسرقون اموالهم، واسأل كل اللاجئين السوريين في الجزر اليونانية سيقولون لك "الأتراك ما إلهم دين"، ولأنها –تركيا- تبتز اوروبا بملياردات الدولارات وإلّا ستفتح أبوابها وتُطلق السوريين نحو أوروبا أكثر، هذه كلها حقائق، إذًا، ولمن يجهلون الحقيقة أو يحاولون تزييفها، هذه هي الأمور الأساسية التي تجعل العديد منا يكرهون أردوغان ويفرحون بسقوطه، لا لإنه من حزب إسلامي ولا لأنه يقرأ القرآن، كما يروّج البعض (لغاية ما في نفوسهم أو في نفوس شيوخهم أو في نفوس أسياد شيوخهم)، وسأتطرق لاحقًا لموضوع "إسلامية" أردوغان وتركيا، المهم، فرح البعض بالأنباء التي أشارت عن قرب سقوط أردوغان، لأسباب عاطفية ولأنهم يشعرون أن ثأرا بينهم وبين هذا الشخص، وفي المقابل غالبيتهم يعرفون ويعترفون أن الانقلاب العسكري هو انقلاب على أسس الديمقراطية (التي خرق أردوغان بعضها أصلا) وعلى دولة متطورة ومتحضرة، وقد يكلفها الكثير، وربما قد يكلفها سفك دماء وفوضى عارمة ستكون نتيجتها عكسية على الأزمة السورية، أي أنها – الفوضى- قد تلحقها مثلا حرب أهلية تضاعف قوة تنظيمات إرهابية مثل "داعش" وغيرها، التي ستستغل الفوضى طبعًا لمصالحها، وهذا حتمًا سيضر بسورية والمنطقة.
 
 
 
- بغض النظر عن حقيقة هذا "الانقلاب"، إن كان تمثيلية كما يقول البعض، أو إن كانت أمريكا بطائراتها قد أوقفته كما تقول جهات أخرى، أو إن كان الشعب فعلًا أوقفه كما تقول الأغلبية، فإن الذين يجب أن ترفع لهم القبعة حقيقة هم قيادات المعارضة المعادية لأردوغان، الذين خرجوا ودعوا مؤيديهم للخروج ضد الانقلاب وفعلا خرجوا واجتمعوا مع مؤيدي أردوغان ضد الإنقلابيين، لصالح الديمقراطية لا لصالح أردوغان أو غيره، فلو لم يفعلوا ذلك، ربما كانت الأمور ستسير للأسوأ، لا سيما وأن أردوغان في رسالته عبر "فيس تايم" دعا فيها مناصريه للجهاد، وللجهاد معنى واحد، أي أن ينزلوا ويحاربوا الجيش والمعارضين! وهذا كان سيتسبب بفوضى ومذابح، هو دعاهم لذلك بعدما كان في الطائرة ولا يعرف مصيره بعد على ما يبدو.
 
- غالبية مؤيدي أردوغان، هنا في بلادنا وفي العالم العربي، الذين رفعوا صوره في حين لم ترفع في تركيا سوى أعلام تركيا، غالبية هؤلاء، يؤيدون أردوغان لأنه "إسلامي"، ولكن هل يعلمون أن النظام في تركيا نظام علماني بحت، نظام يسمح بالمشروبات الروحية، ويسمح بالمثلية الجنسية، ويسمح بالدعارة ويسمح بأمور كثيرة يرفضها الدين، هل يعلمون ذلك؟ هل يقبلون التعايش مع هذه الأمور؟ وبالمناسبة، بالنسبة للعلمانيين والغير متدينين، في بلادنا وفي كل مكان، ليس لديهم أي مشكلة مع نظام أردوغان سوى سياسته الخارجية، بالعكس هو أفضل لهم.
 
- جهات تركية عديدة على رأسها أردوغان نفسه تتهم المعارض "غولن" بافتعال هذا الانقلاب، هل تعلمون أن "غولن" هو معارض إسلامي وأحد شركاء أردوغان في الماضي، وأن أحد أسباب خلافه مع أردوغان وتحريضه هو أنه ضد هذا النظام العلماني ويريد نظامًا إسلاميًا بحت. فكيف يفرح "الإسلاميون" بانقلاب نظمه من يريد أن يؤسس نظامًا إسلاميًا في مكان النظام العلماني ؟
 
- طوال حياتنا، كعرب، كنا نحب القادة الذي يحاربون العدو وتكون لهم مواقف مشرفة وشجاعة، أمثال الزعيم جمال عبد الناصر، والزعيم صدام حسين، والزعيم ياسر عرفات، والشيخ أحمد ياسين، والسيد حسن نصر الله وغيرهم رغم بعض التحفظات والخلافات على بعضهم، ومن قبلهم صلاح الدين الأيوبي والظاهر بيبرس وغيرهما، فما الذي يجعل بعضنا الآن يحبون زعيمًا ليس عربيًا، حليفًا لأمريكا وعضو بحلف الناتو الذي قتل أكثر من مليون عراقي، ولم يفكر بالانسحاب منه، صديق لإسرائيل، هدد كثيرًا على قضية سفينة مرمرة ووضع شروطه وفي النهاية رضخ لإسرائيل وصالحها والحصار على غزة قائم ولا شيء تغير؟ ما الذي يجعل بعضنا يحبون شخصًا طوال حياته صديق لشارون وبيرس ويشرب معهم الخمر وطوال حياته حليف لأمريكا ولم يفعل للأمة أي شيء، سوى بعض المساعدات المالية لغزة التي تحصل على مثلها من الاتحاد الأوروبي بالمناسبة وأيضًا من بعض أمراء الخليج العملاء بإجماع الكل، أي أن هذه المساعدات لا تجعل من واهبها بطلًا، لم يفعل للأمة أي شيء سوى هذه المساعدات العادية وبعض التصريحات التي لا تتعدى كونها تصريحات فارغة.
 
- يقولون، طوّر أردوغان دولته وجعلها دولة غنية وقوية، نعم ربما فعل كذلك، نجح النظام العلماني في تركيا بزعمائه وعلى رأسهم أردوغان بتطوير تركيا اقتصاديًا وهذا يحسب لهم، ولكن زعماء كثر في العالم فعلوا هذا، مثلًا النظام الإيراني، كانت مفروضة عليه كل العقوبات الممكنة بالعالم، وتطور وحول دولته لدولة يحسب حسابها في العالم، باعتراف المقاومة، هل نقدس قادته ؟ طبعا لا، كل نظام يطور بلده اقتصاديًا هذا لأجل شعبه، كل الاحترام له، وليس لدينا أي مشكلة معه، مشكلتنا مع أردوغان لا تتعلق أبدًا بسياسته الداخلية بقدر ما تتعلق بسياسته الخارجية، التي هو سبب رئيسي بها.
 
- سياسة أردوغان الخارجية جعلته في مرحلة معينة بلا أصدقاء، وجعلته مؤخرا يعتذر من روسيا، ويصالح إسرائيل ويأمر رئيس حكومته بالتلميح لمصالحة مع سورية، ولكن جدًا بعد فوات الأوان، بعد أن جعل من "داعش" وحشًا يصعب إيقافه، وحشٌ بات يضرب تركيا نفسها ومطاراتها وأوروبا كما ضرب سورية والعراق من قبلها.
 
- هل من قالوا انهم يؤيدون أردوغان لأنهم مع الديمقراطية يقبلون اعتقال اكثر من 6 آلاف شخص حتى الآن والأنباء عن أحكام إعدام بحقهم؟ وماذا يفرق هذا عن ما يحصل في مصر؟ ولماذا يتم اعتقال آلاف القضاه؟ وكيف تم اعتقال قضاه بعد الانقلاب بأقل من 24 ساعة وكأن أسمائهم كانت جاهزة، أي دون تحقيق حقيقي؟ أليست هذه أمور تمس بالديمقراطية؟ وهل فعلًا سيغيّر أردوغان الدستور ويضيف حكم الإعدام؟ ما رأيكم بهذا؟
 
- من الممكن أن تلاحظوا أن الهجوم والجدالات الحادة بيننا هنا، التي اشتعلت في صفحات التواصل الاجتماعي، غالبية من افتعلوها هم الذين كانوا ضد الانقلاب وبدأوا يهاجمون من ايدوا الانقلاب ويصفوهم بالكفار وغير ذلك، وكأنهم أيدوا انقلابا ضد الرسول محمد صلى الله علي وسلم أو سيدنا عمر عليه السلام، رغم أني لا أبرئ الطرف الآخر من عدم احترام آراء الآخرين، في كل جهة هنالك من لا يحترمون آراء الآخرين، ولكن بدا واضحًا أي جهة تقوم بذلك أكثر وبشدة، هي نفس الجهة بالمناسبة التي لا تتوقف عن وصف من يؤيدون موقف النظام في سورية بالكفار والشبيحة وسبهم بأبشع الشتائم والدعاوي، يعني أصبحنا نرى أشخاصًا متعلمين مما لا ينتظر منهم ان ينزلوا لهذا المستوى، ويسبون من يخالفهم الرأي بشكل جماعي دون أي رادع، بشتائم مخزية جدًا، والمشكلة أن الخلاف على أمر خارجي لا يؤثر فينا مباشرةً، على الأقل اليوم.
 
- بالمناسبة، يقولون عن من أيد الانقلاب أنه يشتاق "للبسطار" أو "البوط" العسكري؛ من أيد الانقلاب حتمًا لا يحب حكم العسكر ولا ينادي به بقدر ما يبغض الحكم الموجود لتصرفاته الذي ذكرتها أعلاه، الذي يشتاق "للبسطار" أو "البوط" العسكري، هو الذي ينادي ويحلم برجوع الإمبراطورية العثمانية، "حلم المدعو أردوغان الذي لن يتحقق"، هذه الإمبراطورية التي ذلّت الشعوب العربية ذلًّا ما بعده ذُل، حرمتها من التعليم والتملك والقوة وحكمتها بالبوط العسكري وبالخوازيق وتسببت بتحويلها من شعوب لديها كرامة كانت تحكم نفسها بنفسها أيام العباسيين وقبلهم وتتطور وتسمح بالتعليم والتملك، رغم كل الشوائب، إلى شعوب محكومة مذلولة وجاهلة، إلى شعوب رضخت للانتداب وللاحتلال لأنها لا تملك بديلًا ولا فكرًا بديلا، إذا من الذي يشتاق "للبوط" العسكري وللخوازيق؟ ولماذا نتهم الآخرين بأمور قد نكون نحن من يجب ان نتهم بها؟
 
- إن أكثر ما يهمنا في تركيا وسيرة تركيا هو الشأن السوري، وتركيا دولة جارة لسورية وتجمعهما حدود طويلة جدًا، فلو كان دور تركيا في سورية دور إيجابي، محايد، يمنع إدخال الإرهاب ويحاور كل الجهات للتوصل إلى حل، فكما لأردوغان 51% مؤيدين من الشعب التركي، للنظام السوري مثلًا نسبة تأييد مشابهة من الشعب السوري وربما اكثر بقليل وربما أقل بقليل ولكن الفرق ان في سورية الأمور سارت إلى مرحلة مؤسفة، والمنتظر من الدول المجاورة لا سكب الزيت على النار، إنما سكب الماء، وهذا ما لم تفعله تركيا للأسف.
 
- نهاية، إن القضايا التي تجمعنا في هذه البلاد، خصوصًا شعبنا، أكبر بكثير من الأمور التي تفرقنا، وإن أردوغان وغيره من زعماء العالم، تهمهم في النهاية مصلحتهم الشخصية ثم مصلحة شعوبهم، فقط، ولا يهمهم أي شيء لدينا، لم نسمع أن اردوغان مثلًا تدخل واستنكر على اسرائيل حظر الحركة الإسلامية رغم أن أتباعها يعشقونه ويتبعونه بشكل غريب، ولم نسمع أن أردوغان أعلن حربًا مثلًا لفك الحصار عن غزة، بل قال علنًا ان المصالح مع إسرائيل تهم تركيا، وتصالح مع إسرائيل وقال أنه "حاول" أن يصل لصيغة تفك الحصار ولم ينجح، أي بكلمات أخرى، نحن آخر ما يفكر فيه أردوغان، وغير أردوغان من زعماء العالم، فكيف نتفرق لأجلهم؟ أي جهل هذا؟ وكيف نحرض على بعضنا البعض لأجلهم؟ وكيف نصف أبناء مجتمعنا "بالعرصات" لأجلهم؟ أي ضياع هذا؟
 
عذرًا على الإطالة، وما زال للحديث بقية.

 

 

 

أضف تعقيب