X أغلق
X أغلق
أسعار العملات
حالة الطقس
الجولان 30°-18°
القدس 31°-19°
الناصره 38°-27°
النقب 34°-23°
ايلات 40°-29°

سياسة إسرائيل وانحطاط مجتمعنا .. شراكة تجهز على ما تبقى منّا - بكر جبر زعبي

| 2016-04-23 20:55:08


سياسة إسرائيل وانحطاط مجتمعنا .. شراكة تجهز على ما تبقى منّا .. (وحاجة نحمل كل مآسينا برقبة أعضاء الكنيست) - بقلم: بكر جبر زعبي

لا أرى أنه من الصواب مهاجمة أعضاء الكنيست العرب والقيادات عامة في كل مرة تتفاقم فيها أكثر أزمة العنف في مجتمعنا وتحصل حوادث جديدة ..

لا مصلحة لي بالدفاع عنهم – أعضاء الكنيست- ولا أقول أنهم مثاليين 100% في عملهم، ولكن في النهاية هم جزء من السلطة التشريعية (البرلمان)، ورغم كل هذا هم بالمعارضة والمعارضة الغير مؤثرة كثيرًا، ومحاربة العنف وهذه الأمور هي وظيفة السلطة التنفيذية (الوزارات، الشرطة، المؤسسات وغيرها)..

* أسباب العنف في مجتمعنا عديدة، منها أمور تتعلق بنا، بجيناتنا وأفكارنا وعاداتنا وأخلاقنا، ومنها أمور تتعلق بالحكومة وسياستها ضدنا ..

- تتحمل إسرائيل وسياساتها جزء من مسؤولية تفشي العنف بالمجتمع العربي لأن ..

الذين يطلقون النار ويقومون بأعمال "الزعرنة" ، تعرفهم الشرطة جيدًا، أو على الأقل تعرف أغلبهم، وتعرف أين السلاح وأي فئات تحمل السلاح ومن يقوم بتزويد البعض بالسلاح، ولكنها تتجاهل، ولأن غالبية الجرائم التي وقعت بالمجتمع العربي، طعنًا كانت أم بعيارات نارية، غالبيتها لم يتم الكشف عنها وأغلقت، وهنالك عشرات بل مئات المجرمين يتواجدون في الشوارع بشكل عادي ويمارسو حياتهم بحرية، ورغم كل التوجهات من النواب العرب والقيادات، إلّا أنها تستمر بتجاهلها، ولاحظوا كيف هبّت الشرطة بنشاط لمناهضة السلاح بعدما حصلت عملية "ديزنغوف" لأن السلاح وجّه لليهود، ولكن ما دام موجهًا للعرب فلا بأس بذلك ..

- تتحمل إسرائيل وسياساتها جزء من مسؤولية تفشي العنف بالمجتمع العربي لأنه ..
في كل عالم، مفهوم أن المجتمعات التي تتمتع بحالة اقتصادية جيدة ويكون فيها العنف أقل، والعكس صحيح، هنا، المجتمع العربي داخل إسرائيل، "فلسطينيو الداخل"، يعتبر مجتمع فقير، والدولة تتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية حال هذا المجتمع، فهي التي لا توفر الميزانيات الكافية لتطوير البلدات وهي تقوم ببناء مناطق صناعية كالتي تبنيها في البلدات اليهودية وحتى لا توفر فرص العمل رفيعة المستوى للعرب بشكل متساو مع باقي الفئات في البلاد .. وهذا أمر يسعى ويحاول النواب العرب منذ سنوات أن يطالبوا فيه ولكن الحديث يدور عن سياسة عُظمى، ممنهجة ولها أهدافها .. وطبعًا عندما يكون تكون الحالة الاقتصادية ضعيفة يكون على ربّ المنزل أن يعمل اكثر أو أن يدخل بحالة يأس، وفي كلا الحالتين هو لن يهتم بأبنائه كما يجب ولن يوفر لهم سبل التربية وخصوصًا الحديثة منها، فيرون أنفسهم أقل من أطفال آخرين فيجرهم الأمر لأماكن وعادات سيئة (التعميم لا ينفي وجود استثناءات)

- تتحمل إسرائيل وسياساتها جزء من مسؤولية تفشي العنف بالمجتمع العربي لأن ..
الجيل الشاب إذا لم يجد الأطر الكافية في كافة المجالات سيبحث عن أمور أخرى تلهيه وتشغله، وإسرائيل وسياساتها لا تزوّد البلدات العربية بالأطر الكافية ولا تزود بعضا بأي أطر، لا مراكز جماهيرية ولا فعاليات ولا مرافق ولا دورات، هنا نعترف أن السلطات المحلية تقصر في قسم من الحالات، ولكن في النهاية حتى لو كانت السلطة المحلية قمة في النشاط والمهنية ولو عمل النواب العرب يوميًا على المطالبة بالمزيد من الأطر ونجحوا ببعضها، لن تحصل على ما تحصل عليه البلدات اليهودية، أبدًا ..

- تتحمل إسرائيل وسياساتها جزء من مسؤولية تفشي العنف بالمجتمع العربي لأن ..
مشكلة الإسكان في مجتمعنا تبقى واحدة من أخطر المشاكل والأزمات، فالشاب العربي عندما يجد نفسه يعمل ولا يستطيع أن يقتني له بيتًا سيصل لحالة يأس قد تجعله يستغل أمواله لأمور أخرى، مثل شراء السلاح مثلًا والانجرار خلف الإجرام، لا مشاريع إسكان ولا حتى فرص للبناء في الأرض التي ورثها الشاب عن جدّه وأبيه، لأن الخرائط الهيكلية في معظم البلدات العربية شبه مجمدة منذ عشرات السنوات، وهنا أيضًا نعترف أن السلطات المحلية تقصر في قسم من الحالات ولكن في النهاية حتى لو كانت السلطة المحلية قمة في النشاط والمطالبة ولو عمل النواب يوميًا وطالبوا بحل مشاكل الإسكان واستجوبوا الوزراء، لن تحل مشكلة الإسكان بالمجتمع العربي ولن تحصل البلدات العربية على تسهيلات بتوسيع أراضيها وبمشاريع الإسكان كما تحصل البلدات اليهودية ..

- تتحمل إسرائيل وسياساتها جزء من مسؤولية تفشي العنف بالمجتمع العربي لأن ..
لأن المدارس لم تعد تؤدي دورها كما يجب في التربية، فسبب المنهاج الإسرائيلي والقوانين، لم يعد المعلم سوى مدرسًا فحسب، لا مربيًا بالأساس، لأن المنهاج أصبح يركز على أمور معينة ويتجاهل أمور اخرى، ولأن المجتمع لم يعد يقدّر المعلم كما يجب فكثرة المعلمين وكثرة القوانين التي تحد من صلاحياتهم حتى بمعاقبة بعض الطلاب (لست طبعًا مع سياسة ضرب الطلاب، ولكن بعض سبل المعاقبة كان لها فائدة في زمن مضى فاليوم الطالب غالبًا لا يحترم المعلم)، وكون أجر المعلم أقل من أجور أصحاب مهن أخرى، كل هذه أمور قلصت من دوره كمربٍ وجعلته يقتصر على التعليم فقط.

- تتحمل إسرائيل وسياساتها جزء من مسؤولية تفشي العنف بالمجتمع العربي لأنها تتعامل مع هذا المجتمع بعنصرية وعدم مساواة وهذا التعامل نتائجه تكون سلبية خصوصًا عندما يكون المجتمع الذي يعاني منه غير متكاثف وضعيف .. كمجتمعنا.

* أما الجزء الأكبر من مسؤولية تفشي العنف بالمجتمع العربي، فيتحمله مجتمعنا نفسه، عاداته، أفكاره، اخلاقه وكيفية بناءه ..

- يتحمل مجتمعنا نفسه جزء من مسؤولية تفشي العنف فيه لأن ..
مجتمعنا والمجتمعات العربية عامة (التي تعاني من عنف مشابه)، تعتبر مجتمعات تحركها عواطفها أكثر من عقولها، وهذه مشكلة في الجينات ربّما، ولأن العواطف هي المحرك الأساسي ترانا نتقسم لفئات على مختلف الخلفيات، إما عائلية أو طائفية أو مذهبية وغيرها وانتمائنا لهذه الفئات يكون أكثر وأكبر من انتمائنا للإنسانية وللوطن، وطبعًا هذه التقسيمات وهذه التأثير العاطفي على التصرفات يجعلنا نؤمن وننفذ الثأر والانتقامات ..

- يتحمل مجتمعنا نفسه جزء من مسؤولية تفشي العنف فيه لأن ..
لأن الأمر الوحيد أو أحد الأمور القلائل الإيجابية بكوننا مجتمع تحركه عواطفه، كان أن المجتمع يستمع لكلمة الكبير، يحترمه ويقدره وكان للكبار في وقت مضى تأثير أكبر خصوصًا عندما كانت العائلات أو "الحمائل" متماسكة تحت كلمة هذا الكبير، صحيح أن هذه العادات تعتبر ضمن الفئوية ولكن كان لها فوائد مثل أن كبير أو كبار العائلة وهم أكثر حكمة من الشباب كانوا يقررون و"يمونون" على كل أفراد العائلة أو البلد، وهذا ما لم نعد نراه اليوم، نحن لم نستغل الحياة الحديثة إلّا للأمور السلبية، وواحد منها أننا لم نعد مجتمع متماسك، وبالتالي راحت "هيبة" الكبار فيه ..

- يتحمل مجتمعنا نفسه جزء من مسؤولية تفشي العنف فيه لأن ..
لأن المساجد وبيوت الله عامة لا تؤدي دورها المنتظر في توعية المجتمع وابعاده عن العنف وعن الآفات السيئة، فمجتمع تحركه عواطفه، يجب ان يكون للمساجد وللدين دور كبير فيه، ولكن إذا كان غالبية رجال الدين في المجتمع، أو قسم كبير منهم، يستغلون المنابر لأمور تحريضية سيئة تؤثر سلبًا على أفكار البعض وتبعد البعض الآخر عن المساجد، فهذا يجعل دور الدين دور سلبي في المجتمع فهؤلاء الشيوخ يمثلون بشكل أو بآخر الدين أمام الناس العامة، خصوصًا بالسنوات الأخيرة ومع انتشار الأزمات في الدول العربية المجاورة ..

- يتحمل مجتمعنا نفسه جزء من مسؤولية تفشي العنف فيه لأن ..
لأن هنالك فئة من مجتمعنا كما قال نزار قباني "تنابلًا كسالى"، فئة موجودة في الأمة العربية عامة، وهي كبيرة، لا تريد شيئًا، لا تعمل، لا تتقدم، تفضل النوم والكسل وتريد أن تنجب العديد من الأطفال الذي سيولدون ويرون والديهم كسالى لا فائدة منهم، فيسيرون على نهجهم ..

- يتحمل مجتمعنا نفسه جزء من مسؤولية تفشي العنف فيه لأن ..
مجتمعنا وقيادتنا وشيوخنا يخشون على أنفسهم من وضع اليد على الجرح، من نبذ المجرمين (المعروفين) من احتقارهم وحتى من توجيه الشرطة ضدهم (مع كل عنصريتها وسياستها السيئة).

- يتحمل مجتمعنا نفسه جزء من مسؤولية تفشي العنف فيه لأن ..

لأننا نستغل آيات وأمثال ونفسرها كما نريد، فنمشي وفق آية "المال والبنون زينة الحياة الدنيا" فإذا لم يتوفر المال على الأقل نوفر "البنون"، ولأن "زرقة الولد بتيجي معه"، وبنون بدون مال يعني في هذا العصر عدم توفير طرق التربية الكافية وبالتالي خروج الأبناء للعمل من جيل صغير وإهمالهم للتعليم ولبناء المستقبل الصحيح والصحي (الحديث عام ولكن هنالك استثناءات دائمًا وفي بعض الحالات المتعلم يكون سيئًا والغير متعلم يكون خلوقًا وراقيًا)..

- يتحمل مجتمعنا نفسه جزء من مسؤولية تفشي العنف فيه لأن ..
لأن في قسم كبير من البيوت لم يعد هنالك هيبة للأب، وحتى هنالك آباء وأمهات يصمتون أمام أفعال أبنائهم مقابل الأموال التي يجلبها الابن، وحتى أحيانا لا ينتبهون ولا يهتمون لمصدر هذه الأموال ..

- يتحمل مجتمعنا نفسه جزء من مسؤولية تفشي العنف فيه لأننا مجتمع غير مبني بشكل صحيح وفيه من الشوائب ما لا يعرفه أي مجتمع آخر ..

حقيقة، أنا شخصيًا أرى أن هذه الأسباب، أو جزء كبير منها .. ولا أعرف ما هو الحل عينيًا، ولكن منطقيًا الحل هو أن نكافح الأسباب ونصلحها كل على حدة ..

عذرًا على الإطالة، لكن الحسرة على مجتمعنا كبيرة وكل الكلام الذي قد نكتبه .. لا يكفي.

 

سياسة إسرائيل وانحطاط مجتمعنا .. شراكة تجهز على ما تبقى منّا - بكر جبر زعبي

 

أضف تعقيب